البحث الثاني: في قوله: { وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ } أي وأصلحوا ذات بينكم من الأقوال ، ولما كانت الأقوال واقعة في البين ، قيل لها ذات البين ، كما أن الأسرار لما كانت مضمرة في الصدور قيل لها ذات الصدور .
ثم قال: { وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } والمعنى أنه تعالى نهاهم عن مخالفة حكم الرسول بقوله: { فاتقوا الله وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ } ثم أكد ذلك بأن أمرهم بطاعة الرسول بقوله: { وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ } ثم بالغ في هذا التأكيد فقال: { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } والمراد أن الإيمان الذي دعاكم الرسول إليه ورغبتم فيه لا يتم حصوله إلا بالتزام هذه الطاعة ، فاحذروا الخروج عنها ، واحتج من قال: ترك الطاعة يوجب زوال الإيمان بهذه الآية ، وتقريره أن المعلق بكلمة إن على الشيء عدم عند عدم ذلك الشيء ، وههنا الإيمان معلق على الطاعة بكلمة { ءانٍ } فيلزم عدم الإيمان عند عدم الطاعة وتمام هذه المسألة مذكور في قوله تعالى: { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ } [ النساء: 31 ] والله أعلم .