فهرس الكتاب

الصفحة 3364 من 8321

{ لَّقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرؤيا بالحق لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَاء الله ءامِنِينَ } [ الفتح: 27 ] وهو تعالى منزه عن الشك والريب . فثبت أنه تعالى إنما ذكر ذلك تعليمًا منه لعباده ، هذا المعنى ، فكذا ههنا الأولى ذكر هذه الكلمة الدالة على تفويض الأمور إلى الله ، حتى يحصل ببركة هذه الكلمة دوام الإيمان . الثامن: أن جماعة من السلف ذكروا هذه الكلمة ، ورأينا لهم ما يقويه في كتاب الله وهو قوله تعالى: { أُوْلئِكَ هُمُ المؤمنون حَقًّا } وهم المؤمنون في علم الله وفي حكمه ، وذلك يدل على وجود جمع يكونون مؤمنين ، وعلى وجود جمع لا يكونون كذلك . فالمؤمن يقول: إن شاء الله حتى يجعله الله ببركة هذه الكلمة من القسم الأول لا من القسم الثاني . أما القائلون: أنه لا يجوز ذكر هذه الكلمة فقد احتجوا على صحة قولهم بوجوه: الأول: أن المتحرك يجوز أن يقول: أنا متحرك ولا يجوز أن يقول أنا متحرك إن شاء الله ، وكذا القول في القائم والقاعد ، فكذا ههنا وجب أن يكون المؤمن مؤمنًا ، ولا يجوز أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله ، وكما أن خروج الجسم عن كونه متحركًا في المستقبل لا يمنع من الحكم عليه بكونه متحركًا حال قيام الحركة به فكذلك احتمال زوال الإيمان في المستقبل ، لا يقدح في كونه مؤمنًا في الحال . الثاني: أنه تعالى قال: { أُوْلئِكَ هُمُ المؤمنون حَقًّا } فقد حكم تعالى عليهم بكونهم مؤمنين حقًا فكان قوله إن شاء الله يوجب الشك فيما قطع الله عليه بالحصول وذلك لا يجوز .

والجواب عن الأول: أن الفرق بين وصف الإنسان بكونه مؤمنًا ، وبين وصفه بكونه متحركًا ، حاصل من الوجوه الكثيرة التي ذكرناها ، وعند حصول الفرق يتعذر الجمع ، وعن الثاني أنه تعالى حكم على الموصوفين بالصفات المذكورة بكونهم مؤمنين حقًا ، وذلك الشرط مشكوك فيه ، والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط . فهذا يقوي عين مذهبنا . والله أعلم .

الحكم الثاني

من الأحكام التي أثبتها الله تعالى للموصوفين بالصفات الخمسة قوله تعالى: { لَّهُمْ درجات عِندَ رَبّهِمْ } والمعنى: لهم مراتب بعضها أعلى من بعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت