فهرس الكتاب

الصفحة 3367 من 8321

{ اذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هاهنا قاعدون } [ المائدة: 24 ] ولكنا نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ما دامت منا عين تطرف . فضحك رسول الله A ثم قال: « سيروا على بركة الله والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم » ، ولما فرغ رسول الله من بدر ، قال بعضهم: عليك بالعير . فناداه العباس وهو في وثاقه ، لا يصلح ، فقال النبي A: لم؟ قال: لأن الله وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك ما وعدك .

إذا عرفت هذه القصة فنقول: كانت كراهية القتال حاصلة لبعضهم لا لكلهم ، بدليل قوله تعالى: { وَإِنَّ فَرِيقًا مّنَ المؤمنين لَكَِّرِهُونَ } والحق الذي جادلوا فيه رسول الله A تلقى النفير لإيثارهم العير . وقوله: { بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ } المراد منه: إعلام رسول الله بأنهم ينصرون . وجدالهم قولهم: ما كان خروجنا إلا للعير ، وهلا قلت لنا؟ لنستعد ونتأهب للقتال ، وذلك لأنهم كانوا يكرهون القتال ، ثم إنه تعالى شبه حالهم في فرط فزعهم ورعبهم بحال من يجر إلى القتل ويساق إلى الموت ، وهو شاهد لأسبابه ناظر إلى موجباته ، وبالجملة فقوله: { وَهُمْ يَنظُرُونَ } كناية عن الجزم والقطع . ومنه قوله عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت