فهرس الكتاب

الصفحة 3438 من 8321

والجواب عما ذكروه ثالثًا ، وهو قولهم: إنه E حكم بأخذ الفداء ، وأخذ الفداء محرم . فنقول: لا نسلم أن أخذ الفداء محرم .

وأما قوله: { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا والله يُرِيدُ الاخرة } فنقول هذا لا يدل على قولكم ، وبيانه من وجهين: الأول: أن المراد من هذه الآية حصول العتاب على الأسر لغرض أخذ الفداء ، وذلك لا يدل على أن أخذ الفداء محرم مطلقًا . الثاني: أن أبا بكر Bه قال الأولى: أن نأخذ الفداء لتقوى العسكر به على الجهاد ، وذلك يدل على أنهم إنما طلبوا ذلك الفداء للتقوى به على الدين ، وهذه الآية تدل على ذم من طلب الفداء لمحض عرض الدنيا ولا تعلق لأحد البابين بالثاني . وهذان الجوابان بعينهما هما الجوابان عن تمسكهم بقوله تعالى: { لَّوْلاَ كتاب مّنَ الله سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

والجواب عما ذكروه رابعًا: أن بكاء الرسول E يحتمل أن يكون لأجل أن بعض الصحابة لما خالف أمر الله في القتل ، واشتغل بالأسر استوجب العذاب ، فبكى الرسول E خوفًا من نزول العذاب عليهم ، ويحتمل أيضًا ما ذكرناه أنه E اجتهد في أن القتل الذي حصل هل بلغ مبلغ الإثخان الذي أمره الله به في قوله: { حتى يُثْخِنَ فِي الارض } ووقع الخطأ في ذلك الاجتهاد ، وحسنات الأبرار سيئات المقربين ، فأقدم على البكاء لأجل هذا المعنى .

والجواب عما ذكروه خامسًا: أن ذلك العذاب إنما نزل بسبب أن أولئك الأقوام خالفوا أمر الله بالقتل ، وأقدموا على الأسر حال ما وجب عليهم الاشتغال بالقتل ، فهذا تمام الكلام في هذه المسألة . والله أعلم .

المسألة الرابعة: في شرح الألفاظ المشكلة في هذه الآية .

أما قوله: { مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن تَكُونَ لَهُ أسرى } فلقائل أن يقول: كيف حسن إدخال لفظة كان على لفظة تكون في هذه الآية .

والجواب: قوله { مَا كَانَ } معناه النفي والتنزيه ، أي ما يجب وما ينبغي أن يكون له المعنى المذكور ونظيره ما كان لله أن يتخذ من ولد قال أبو عبيدة . يقول: لم يكن لنبي ذلك ، فلا يكون لك ، وأما من قرأ { مَا كَانَ لِلنَّبِىّ } فمعناه: أن هذا الحكم ما كان ينبغي حصوله لهذا النبي ، وهو محمد E . قال الزجاج: { أسرى } جمع ، و { أسارى } جمع الجمع . قال ولا أعلم أحدًا قرأ { أسارى } وهي جائزة كما نقلنا عن صاحب «الكشاف» : أنه نقل أن بعضهم قرأ به وقوله: { حتى يُثْخِنَ فِي الارض } فيه بحثان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت