« لا يؤديها إلا رجل مني » وذلك يدل على أن أبا بكر ما كان منه ، فهذا هو وجه الاستدلال بهذه الآية .
والجواب: إن صحت هذه الدلالة كان العباس أولى بالإمامة ، لأنه كان أقرب إلى رسول الله من علي . وبهذا الوجه أجاب أبو جعفر المنصور عنه .
المسألة الثالثة: تمسك أصحاب أبي حنيفة C بهذه الآية ، في توريث ذوي الأرحام ، وأجاب أصحابنا عنه بأن قوله: { وَأُوْلُواْ الارحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ } مجمل في الشيء الذي حصلت فيه هذه الأولوية ، فلما قال: { فِى كتاب الله } كان معناه في الحكم الذي بينه الله في كتابه ، فصارت هذه الأولوية مقيدة بالأحكام التي بينها الله في كتابه ، وتلك الأحكام ليست إلا ميراث العصبات . فوجب أن يكون المراد من هذا المجمل هو ذلك فقط فلا يتعدى إلى توريث ذوي الأرحام .
ثم قال في ختم السورة: { أَنَّ الله بِكُلّ شَىْء عَلِيمٌ } والمراد أن هذه الأحكام التي ذكرتها وفصلتها كلها حكمة وصواب وصلاح ، وليس فيها شيء من العبث والباطل ، لأن العالم بجميع المعلومات لا يحكم إلا بالصواب . ونظيره أن الملائكة لما قالوا: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ وَيَسْفِكُ الدماء } قال مجيبًا لهم: { إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ البقرة: 30 ] يعني لما علمتم كوني عالمًا بكل المعلومات ، فاعلموا أن حكمي يكون منزهًا عن الغلط كذا ههنا . والله أعلم .
تم تفسير هذه السورة ولله الحمد والشكر ، كما هو أهله ومستحقه . يوم الأحد في رمضان سنة إحدى وستمائة في قرية يقال لها بغدان . ونسأل الله الخلاص من الأهوال وشدة الزمان ، وكيد أهل البغي والخذلان ، إنه الملك الديان . وصلاته وسلامه على حبيب الرحمن ، محمد المصطفى صاحب المعجزات والبرهان .