فهرس الكتاب

الصفحة 3501 من 8321

الوجه الأول: أنه أعجمي ومعرفة ، فوجب أن لا ينصرف .

الوجه الثاني: أن قوله: { ابن } صفة والخبر محذوف والتقدير: عزير ابن الله معبودنا ، وطعن عبد القاهر الجرجاني في هذا الوجه في كتاب «دلائل الإعجاز» ، وقال الاسم إذا وصف بصفة ثم أخبر عنه فمن كذبه انصرف التكذيب إلى الخبر ، وصار ذلك الوصف مسلمًا فلما كان المقصود بالإنكار هو قولهم عزير ابن الله معبودنا ، لتوجه الإنكار إلى كونه معبودًا لهم ، وحصل كونه ابنًا لله ، ومعلوم أن ذلك كفر ، وهذا الطعن عندي ضعيف . أما قوله إن من أخبر عن ذات موصوفة بصفة بأمر من الأمور وأنكره منكر ، توجه الإنكار إلى الخبر فهذا مسلم . وأما قوله: ويكون ذلك تسليمًا لذلك الوصف فهذا ممنوع ، لأنه لا يلزم من كونه مكذبًا لذلك الخبر بالتكذيب أن يدل على أن ما سواه لا يكذبه بل يصدقه ، وهذا بناء على دليل الخطاب وهو ضعيف لا سيما في مثل هذا المقام .

الوجه الثالث: قال الفراء: نون التنوين ساكنة من عزير ، والباء في قوله: { ابن الله } ساكنة فحصل ههنا التقاء الساكنين ، فحذف نون التنوين للتخفيف ، وأنشد الفراء:

فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلًا

واعلم أنه لما حكى عنهم بهذه الحكاية قال: { ذلك قَوْلُهُم بأفواههم } .

ولقائل أن يقول: إن كل قول إنما يقال بالفم فما معنى تخصيصهم لهذا القول بهذه الصفة .

والجواب من وجوه: الأول: أن يراد به قول لا يعضده برهان فما هو إلا لفظ يفوهون به فارغ من معنى معتبر لحقه ، والحاصل أنهم قالوا باللسان قولًا ، ولكن لم يحصل عند العقل من ذلك القول أثر ، لأن إثبات الولد للإله مع أنه منزه عن الحاجة والشهوة والمضاجعة والمباضعة قول باطل ، ليس عند العقل منه أثر ونظيره قوله تعالى: { يَقُولُونَ بأفواههم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ } [ آل عمران: 167 ] والثاني: أن الإنسان قد يختار مذهبًا إما على سبيل الكناية وإما على سبيل الرمز والتعريض ، فإذا صرح به وذكره بلسانه ، فذلك هو الغاية في اختياره لذلك المذهب ، والنهاية في كونه ذاهبًا إليه قائلًا به . والمراد ههنا أنهم يصرحون بهذا المذهب ولا يخفونه ألبتة . والثالث: أن المراد أنهم دعوا الخلق إلى هذه المقالة حتى وقعت هذه المقالة في الأفواة والألسنة ، والمراد منه مبالغتهم في دعوة الخلق إلى المذهب .

ثم قال تعالى: { يضاهئون قَوْلَ الذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ } وفيه مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت