فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 8321

المسألة الأولى: في تفسير هذه الآية وجوه: الأول: أن المراد أن هذا القول من اليهود والنصارى يضاهي قول المشركين الملائكة بنات الله . الثاني: أن الضمير للنصارى أي قولهم المسيح ابن الله يضاهي قول اليهود عزير ابن الله لأنهم أقدم منهم . الثالث: أن هذا القول من النصارى يضاهي قول قدمائهم ، يعني أنه كفر قديم ، فهو غير مستحدث .

المسألة الثانية: المضاهاة: المشابهة . قال الفراء يقال ضاهيته ضهيًا ومضاهاة ، هذا قول أكثر أهل اللغة في المضاهاة . وقال شمر: المضاهاة: المتابعة ، يقال: فلان يضاهي فلانًا أي يتابعه .

المسألة الثالثة: قرأ عاصم { يضاهؤن } بالهمزة وبكسر الهاء ، والباقون بغير همزة وضم الهاء ، يقال ضاهيته وضاهأته لغتان مثل أرجيت وأرجأت . وقال أحمد بن يحيى لم يتابع عاصمًا أحد على الهمزة .

ثم قال تعالى: { قاتلهم الله أنى يُؤْفَكُونَ } أي هم أحقاء بأن يقال لهم هذا القول تعجبًا من بشاعة قولهم كما يقال القوم ركبوا سبعًا ، قاتلهم الله ما أعجب فعلهم! { أنى يؤفكون } الإفك الصرف يقال أفك الرجل عن الخير ، أي قلب وصرف ، ورجل مأفوك أي مصروف عن الخير . فقوله تعالى: { أنى يُؤْفَكُونَ } معناه كيف يصدون ويصرفون عن الحق بعد وضوح الدليل ، حتى يجعلوا لله ولدًا! وهذا التعجب إنما هو راجع إلى الخلق ، والله تعالى لا يتعجب من شيء ، ولكن هذا الخطاب على عادة العرب في مخاطباتهم ، والله تعالى عجب نبيه من تركهم الحق وإصرارهم على الباطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت