فهرس الكتاب

الصفحة 3508 من 8321

ثم قال: { وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله } لأنهم كانوا يقتلون على متابعتهم ويمنعون عن متابعة الأخيار من الخلق والعلماء في الزمان ، وفي زمان محمد E كانوا يبالغون في المنع عن متابعته بجميع وجوه المكر والخداع .

قال المصنف Bه: غاية مطلوب الخلق في الدنيا المال والجاه ، فبين تعالى في صفة الأحبار والرهبان كونهم مشغوفين بهذين الأمرين ، فالمال هو المراد بقوله: { لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الناس بالباطل } وأما الجاه فهو المراد بقوله: { وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله } فإنهم لو أقروا بأن محمدًا على الحق لزمهم متابعته ، وحينئذ فكان يبطل حكمهم وتزول حرمتهم فلأجل الخوف من هذا المحذور كانوا يبالغون في المنع من متابعة محمد A ، ويبالغون في إلقاء الشبهات وفي استخراج وجوه المكر والخديعة ، وفي منع الخلق من قبول دينه الحق والإتباع لمنهجه الصحيح .

ثم قال: { والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } .

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: في قوله: { والذين } احتمالات ثلاثة: لأنه يحتمل أن يكون المراد بقوله: { الذين } أولئك الأحبار والرهبان ، ويحتمل أن يكون المراد كلامًا مبتدأ على ما قال بعضهم المراد منه مانعو الزكاة من المسلمين ، ويحتمل أن يكون المراد منه كل من كنز المال ولم يخرج منه الحقوق الواجبة سواء كان من الأحبار والرهبان أو كان من المسلمين ، فلا شك أن اللفظ محتمل لكل واحد من هذه الوجوه الثلاثة ، وروي عن زيد بن وهب قال: مررت بأبي ذر فقلت يا أبا ذر ما أنزلك هذه البلاد؟ فقال: كنت بالشام فقرأت { والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة } فقال معاوية: هذه الآية نزلت في أهل الكتاب فقلت: إنها فيهم وفينا ، فصار ذلك سببًا للوحشة بيني وبينه ، فكتب إلى عثمان أن أقبل إلي ، فلما قدمت المدينة انحرف الناس عني ، كأنهم لم يروني من قبل ، فشكوت ذلك إليَّ عثمان فقال لي تنح قريبًا إني والله لن أدع ما كنت أقول . وعن الأحنف ، قال: لما قدمت المدينة رأيت أبا ذر يقول: بشر الكافرين برضف يحمى عليه في نار جهنم فتوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى تخرج من نغض كتفه حتى يرفض بدنه ، وتوضع على نغض كتفه حتى تخرج من حلمة ثديه ، فلما سمع القوم ذلك تركوه فاتبعته وقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم: فقال ما عسى أن يصنع في قريش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت