فهرس الكتاب

الصفحة 3509 من 8321

قال مولانا Bه: إن كان المراد تخصيص هذا الوعيد بمن سبق ذكرهم وهم أهل الكتاب ، كان التقدير أنه تعالى وصفهم بالحرص الشديد على أخذ أموال الناس بقوله: { لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الناس بالباطل } ووصفهم أيضًا بالبخل الشديد والامتناع عن إخراج الواجبات عن أموال أنفسهم بقوله: { والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة } وإن كان المراد مانعي الزكاة من المؤمنين ، كان التقدير أنه تعالى وصف قبح طريقتهم في الحرص على أخذ أموال الناس بالباطل ، ثم ندب المسلمين إلى إخراج الحقوق الواجبة من أموالهم ، وبين ما في تركه من الوعيد الشديد ، وإن كان المراد الكل ، كان التقدير أنه تعالى وصفهم بالحرص على أخذ أموال الناس بالباطل ، ثم أردفه بوعيد كل من امتنع عن إخراج الحقوق الواجبة من ماله تنبيهًا على أنه لما كان حال من أمسك مال نفسه بالباطل كذلك فما ظنك بحال من سعى في أخذ مال غيره بالباطل والتزوير والمكر .

المسألة الثانية: أصل الكنز في كلام العرب هو الجمع ، وكل شيء جمع بعضه إلى بعض فهو مكنوز ، يقال: هذا جسم مكتنز الأجزاء إذا كان مجتمع الأجزاء ، واختلف علماء الصحابة في المراد بهذا الكنز المذموم فقال الأكثرون: هو المال الذي لم تؤد زكاته ، وقال عمر بن الخطاب Bه: ما أديت زكاته فليس بكنز . وقال ابن عمر: كل ما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وكل ما لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض ، وقال جابر: إذا أخرجت الصدقة من مالك فقد أذهبت عنه شره وليس بكنز . وقال ابن عباس: في قوله: { وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله } يريد الذين لا يؤدون زكاة أموالهم . قال القاضي: تخصيص هذا المعنى بمنع الزكاة لا سبيل إليه ، بل الواجب أن يقال: الكنز هو المال الذي ما أخرج عنه ما وجب إخراجه عنه ، ولا فرق بين الزكاة وبين ما يجب من الكفارات ، وبين ما يلزم من نفقة الحج أو الجمعة ، وبين ما يجب إخراجه في الدين والحقوق والإنفاق على الأهل أو العيال وضمان المتلفات وأروش الجنايات فيجب في كل هذه الأقسام أن يكون داخلًا في الوعيد .

والقول الثاني: أن المال الكثير إذا جمع فهو الكنز المذموم ، سواء أديت زكاته أو لم تؤد . واحتج الذاهبون إلى القول الأول على صحة قولهم بأمور: الأول: عموم قوله تعالى: { لَهَا مَا كَسَبَتْ } [ البقرة: 286 ] فإن ذلك يدل على أن كل ما اكتسبه الإنسان فهو حقه وكذا قوله تعالى: { وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أموالكم } [ محمد: 36 ] وقوله E: « نعم المال الصالح للرجل الصالح » وقوله عليه السلام: « كل امرىء أحق بكسبه » وقوله عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت