فهرس الكتاب

الصفحة 3512 من 8321

« هاتوا ربع عشر أموالكم » وقال: « في الرقة ربع العشر » وقال: « يا علي عليك زكاة ، فإذا ملكت عشرين مثقالًا ، فأخرج نصف مثقال » وقال: « ليس في المال حق سوى الزكاة وقال لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول » فهذه الآية مع جميع هذه الأخبار توجب الزكاة في الحلي المباح ، ثم نقول ولم يوجد لهذا الدليل معارض من الكتاب ، وهو ظاهر لأنه ليس في القرآن ما يدل على أنه لا زكاة في الحلي المباح ، ولم يوجد في الأخبار أيضًا معارض إلا أن أصحابنا نقلوا فيه خبرًا ، وهو قوله عليه السلام: « لا زكاة في الحلي المباح » إلا أن أبا عيسى الترمذي قال: لم يصح عن رسول الله A في الحلي خبر صحيح ، وأيضًا بتقدير أن يصح هذا الخبر فنحمله على اللآلىء لأنه قال: لا زكاة في الحلي ، ولفظ الحلي مفرد محلى بالألف واللام ، وقد دللنا على أنه لو كان هناك معهود سابق ، وجب انصرافه إليه والمعهود في القرآن في لفظ الحلي اللآلىء . قال تعالى: { وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } [ النحل: 14 ] وإذا كان كذلك انصرف لفظ الحلي إلى اللآلىء ، فسقطت دلالته ، وأيضًا الاحتياط في القول بوجوب الزكاة ، وأيضًا لا يمكن معارضة هذا النص بالقياس ، لأن النص خير من القياس فثبت أن الحق ما ذكرناه .

المسألة الخامسة: أنه تعالى ذكر شيئين وهما الذهب والفضة .

ثم قال: { وَلاَ يُنفِقُونَهَا } وفيه وجهان: الأول: أن الضمير عائد إلى المعنى من وجوه: أحدها: أن كل واحد منهما جملة وآنية دنانير ودراهم ، فهو كقوله تعالى: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا } [ الحجرات: 9 ] وثانيها: أن يكون التقدير ، ولا ينفقون الكنوز . وثالثها: قال الزجاج: التقدير: ولا ينفقون تلك الأموال .

الوجه الثاني: أن يكون الضمير عائدًا إلى اللفظ وفيه وجوه: أحدها: أن يكون التقدير ولا ينفقون الفضة ، وحذف الذهب لأنه داخل في الفضة من حيث إنهما معًا يشتركان في ثمنية الأشياء ، وفي كونهما جوهرين شريفين ، وفي كونهما مقصودين بالكنز ، فلما كانا متشاركين في أكثر الصفات كان ذكر أحدهما مغنيًا عن ذكر الآخر . وثانيها: أن ذكر أحدهما قد يغني عن الآخر كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت