والصورة الثانية: واقعة بدر ، وهي المراد من قوله: { وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } لأنه تعالى أنزل الملائكة يوم بدر ، وأيد رسوله A بهم ، فقوله: { وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } معطوف على قوله: { فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ } .
ثم قال تعالى: { وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى وَكَلِمَةُ الله هِىَ العليا } والمعنى أنه تعالى جعل يوم بدر كلمة الشرك سافلة دنيئة حقيرة ، وكلمة الله هي العليا ، وهي قوله لا إله إلا الله . قال الواحدي: والاختيار في قوله: { وَكَلِمَةُ الله } الرفع ، وهي قراءة العامة على الاستئناف ، قال الفراء ، ويجوز { كَلِمَةَ الله } بالنصب ، ولا أحب هذه القراءة لأنه لو نصبها لكان الأجود أن يقال: وكلمة الله العليا ، ألا ترى أنك تقول أعتق أبوك غلامك ، ولا تقول أعتق غلامه أبوك .
ثم قال: { والله عَزِيزٌ حَكُيمٌ } أي قاهر غالب لا يفعل إلا الصواب .