فهرس الكتاب

الصفحة 3542 من 8321

والجواب: أن المسلم وإن عرض له الشك في صحة بعض مقدمات دليل واحد إلا أن سائر الدلائل سليمة عنده من الطعن ، فلهذا السبب بقي إيمانه دائمًا مستمرًا .

السؤال الثاني: أليس أن أصحابكم يقولون: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى ، وذلك يقتضي حصول الشك؟

والجواب: أنا استقصينا في تحقيق هذه المسألة في سورة الأنفال ، في تفسير قوله: { أُوْلئِكَ هُمُ المؤمنون حَقًّا } [ الأنفال: 74 ] .

المسألة الثانية: قالت الكرامية: الإيمان هو مجرد الإقرار مع أنه تعالى شهد عليهم في هذه الآية بأنهم ليسوا مؤمنين .

المسألة الثالثة: قوله: { وارتابت قُلُوبُهُمْ } يدل على أن محل الريب هو القلب فقط ، ومتى كان محل الريب هو القلب كان محل المعرفة ، والإيمان أيضًا هو القلب ، لأن محل أحد الضدين يجب أن يكون هو محلًا للضد الآخر ، ولهذا السبب قال تعالى: { أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإيمان } [ المجادلة: 22 ] وإذا كان محل المعرفة والكفر القلب ، كان المثاب والمعاقب في الحقيقة هو القلب والبواقي تكون تبعًا له .

المسألة الرابعة: قوله: { فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } معناه أن الشاك المرتاب يبقى مترددًا بين النفي والإثبات ، غير حاكم بأحد القسمين ولا جازم بأحد النقيضين . وتقريره: أن الاعتقاد إما أن يكون جازمًا أو لا يكون ، فالجازم إن كان غير مطابق فهو الجهل وإن كان مطابقًا ، فإن كان غير يقين فهو العلم ، وإلا فهو اعتقاد المقلد . وإن كان غير جازم ، فإن كان أحد الطرفين راجحًا فالراجح هو الظن والمرجوح هو الوهم . وإن اعتدل الطرفان فهو الريب والشك ، وحينئذ يبقى الإنسان مترددًا بين الطرفين .

ثم قال تعالى: { وَلَوْ أَرَادُواْ الخروج لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً } قرىء { عدته } وقرىء أيضًا { عِدَّةَ } بكسر العين بغير إضافة وبإضافة ، قال ابن عباس: يريد من الزاد والماء والراحلة ، لأن سفرهم بعيد وفي زمان شديد ، وتركهم العدة دليل على أنهم أرادوا التخلف . وقال آخرون: هذا إشارة إلى أنهم كانوا مياسير قادرين على تحصيل الأهبة والعدة .

ثم قال تعالى: { ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم فَثَبَّطَهُمْ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: الانبعاث: الانطلاق في الأمر ، يقال بعثت البعير فانبعث وبعثته لأمر كذا فانبعث ، وبعثه لأمر كذا أي نفذه فيه ، والتثبيط رد الإنسان على الفعل الذي هم به ، والمعنى: أنه تعالى كره خروجهم مع الرسول A فصرفهم عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت