فهرس الكتاب

الصفحة 3570 من 8321

المسألة الرابعة: في تعريف الأصناف الثمانية ، فالأول والثاني هم الفقراء والمساكين ، ولا شك أنهم هم المحتاجون الذي لا يفي خرجهم بدخلهم . ثم اختلفوا فقال بعضهم: الذي يكون أشد حاجة هو الفقير؛ وهو قول الشافعي C وأصحابه . وقال آخرون: الذي أشد حاجة هو المسكين ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله ، ومن الناس من قال: لا فرق بين الفقراء والمساكين ، والله تعالى وصفهم بهذين الوصفين ، والمقصود شيء واحد وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ، واختيار أبي علي الجبائي ، وفائدته تظهر في هذه المسألة ، وهو أنه لو أوصى لفلان وللفقراء والمساكين ، فالذين قالوا: الفقراء غير المساكين قالوا لفلان الثلث ، والذين قالوا: الفقراء هم المساكين قالوا لفلان النصف . وقال الجبائي: إنه تعالى ذكرهم باسمين لتوكيد أمرهم في الصدقات لأنهم هم الأصول في الأصناف الثمانية . وأيضًا الفائدة فيه أن يصرف إليهم من الصدقات سهمان لا كسائرهم .

واعلم أن فائدة هذا الاختلاف لا تظهر في تفرقة الصدقات وإنما تظهر في الوصايا ، وهو أن رجلًا لو قال: أوصيت للفقراء بمائتين وللمساكين بخمسين ، وجب دفع المائتين عند الشافعي C من كان أشد حاجة ، وعند أبي حنيفة C إلى من كان أقل حاجة ، وحجة الشافعي C وجوه:

الوجه الأول: أنه تعالى إنما أثبت الصدقات لهؤلاء الأصناف دفعًا لحاجتهم وتحصيلًا لمصلحتهم ، وهذا يدل عى أن الذي وقع الابتداء بذكره يكون أشد حاجة ، لأن الظاهر وجوب تقديم الأهم على المهم ألا ترى أنه يقال: أبو بكر وعمر ومن فضل عثمان على علي عليه السلام قال في ذكرهما عثمان وعلي ، ومن فضل عليًا على عثمان يقول علي وعثمان ، وأنشد عمر قول الشاعر:

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا ... فقال هلا قدم الإسلام على الشيب؟ فلما وقع الابتداء بذكر الفقراء وجب أن تكون حاجتهم أشد من حاجة المساكين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت