فهرس الكتاب

الصفحة 3575 من 8321

الصنف الخامس: قوله: { وَفِي الرقاب } قال الزجاج: وفيه محذوف ، والتقدير: وفي فك الرقاب وقد مضى الاستقصاء في تفسيره في سورة البقرة في قوله: { والسائلين وَفِي الرقاب } [ البقرة: 177 ] ثم في تفسير الرقاب أقوال:

القول الأول: إن سهم الرقاب موضوع في المكاتبين ليعتقوا به ، وهذا مذهب الشافعي C ، والليث بن سعد ، واحتجوا بما روي عن ابن عباس Bهما أنه قال: قوله: { وَفِي الرقاب } يريد المكاتب وتأكد هذا بقوله تعالى: { وآتوهم من مال الله الذى آتاكم } [ النور: 33 ] .

والقول الثاني: وهو مذهب مالك وأحمد وإسحق أنه موضوع لعتق الرقاب يشتري به عبيد فيعتقون .

والقول الثالث: قول أبي حنيفة وأصحابه وقول سعيد بن جبير والنخعي ، أنه لا يعتق من الزكاة رقبة كاملة ولكنه يعطي منها في رقبة ويعان بها مكاتب لأن قوله: { وَفِي الرقاب } يقتضي أن يكون له فيه مدخل وذلك ينافي كونه تامًا فيه .

والقول الرابع: قول الزهري: قال سهم الرقاب نصفان ، نصف للمكاتبين من المسلمين ، ونصف يشتري به رقاب ممن صلوا وصاموا ، وقدم إسلامهم فيعتقون من الزكاة ، قال أصحابنا: والاحتياط في سهم الرقاب دفعه إلى السيد بإذن المكاتب ، والدليل عليه أنه تعالى أثبت الصدقات للأصناف الأربعة الذين تقدم ذكرهم بلام التمليك وهو قوله: { إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَاء } ولما ذكر الرقاب أبدل حرف اللام بحرف في فقال: { وَفِي الرقاب } فلا بد لهذا الفرق من فائدة ، وتلك الفائدة هي أن تلك الأصناف الأربعة المتقدمة يدفع إليهم نصيبهم من الصدقات حتى يتصرفوا فيها كما شاؤوا وأما { فِى الرقاب } فيوضع نصيبهم في تخليص رقبتهم عن الرق ، ولا يدفع إليهم ولا يمكنوا من التصرف في ذلك النصيب كيف شاؤوا ، بل يوضع في الرقاب بأن يؤدي عنهم ، وكذا القول في الغارمين يصرف المال في قضاء ديونهم ، وفي الغزاة يصرف المال إلى إعداد ما يحتاجون إليه في الغزو وابن السبيل كذلك . والحاصل: أن في الأصناف الأربعة الأول ، يصرف المال إليهم حتى يتصرفوا فيه كما شاؤوا ، وفي الأربعة الأخيرة لا يصرف المال إليهم ، بل يصرف إلى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا سهم الزكاة .

الصنف السادس: قوله تعالى: { والغارمين } قال الزجاج: أصل الغرم في اللغة لزوم ما يشق والغرام العذاب اللازم ، وسمي العشق غرامًا لكونه أمرًا شاقًا ولازمًا ، ومنه: فلان مغرم بالنساء إذا كان مولعًا بهن ، وسمي الدين غرامًا لكونه شاقًا على الإنسان ولازمًا له ، فالمراد بالغارمين المديونون ، ونقول: الدين إن حصل بسبب معصية لا يدخل في الآية ، لأن المقصود من صرف المال المذكور في الآية الإعانة ، والمعصية لا تستوجب الإعانة ، وإن حصل لا بسبب معصية فهو قسمان: دين حصل بسبب نفقات ضرورية أو في مصلحة ، ودين حصل بسبب حمالات وإصلاح ذات بين ، والكل داخل في الآية ، وروى الأصم في «تفسيره» أن النبي A لما قضى بالغرة في الجنين ، قال العاقلة: لا نملك الغرة يا رسول الله قال لحمد بن مالك بن النابغة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت