فهرس الكتاب

الصفحة 3576 من 8321

"أعنهم بغرة من صدقاتهم"وكان حمد على الصدقة يومئذ .

الصنف السابع: قوله تعالى: { وَفِى سَبِيلِ الله } قال المفسرون: يعني الغزاة . قال الشافعي C: يجوز له أن يأخذ من مال الزكاة وإن كان غنيًا وهو مذهب مالك وإسحق وأبي عبيد . وقال أبو حنيفة وصاحباه رحمهم الله: لا يعطى الغازي إلا إذا كان محتاجًا .

واعلم أن ظاهر اللفظ في قوله: { وَفِى سَبِيلِ الله } لا يوجب القصر على كل الغزاة ، فلهذا المعنى نقل القفال في «تفسيره» عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد ، لأن قوله: { وَفِى سَبِيلِ الله } عام في الكل .

والصنف الثامن: ابن السبيل قال الشافعي C: ابن السبيل المستحق للصدقة وهو الذي يريد السفر في غير معصية فيعجز عن بلوغ سفره إلا بمعونة . قال الأصحاب: ومن أنشأ السفر من بلده لحاجة ، جاز أن يدفع إليه سهم ابن السبيل ، فهذا هو الكلام في شرح هذه الأصناف الثمانية .

المسألة الخامسة: في أحكام هذه الأقسام .

الحكم الأول

اتفقوا على أن قوله: { إِنَّمَا الصدقات } دخل فيه الزكاة الواجبة ، لأن الزكاة الواجبة مسماة بالصدقة ، قال تعالى: { خُذْ مِنْ أموالهم صَدَقَةً } [ التوبة: 103 ] وقال E:"ليس فيما دون خمسة ذود وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"واختلفوا في أنه هل تدخل فيها الصدقة المندوبة فمنهم من قال: تدخل فيها لأن لفظ الصدقة مختص بالمندوبة فإذا أدخلنا فيه الزكاة الواجبة فلا أقل من أن تدخل فيه أيضًا الصدقة المندوبة وتكون الفائدة أن مصارف جميع الصدقات ليس إلا هؤلاء ، والأقرب أن المراد من لفظ الصدقات ههنا هو الزكوات الواجبة ويدل عليه وجوه: الأول: أنه تعالى أثبت هذه الصدقات بلام التمليك للأصناف الثمانية ، والصدقة المملوكة لهم ليست إلا الزكاة الواجبة ، الثاني: أن ظاهر هذه الآية يدل على أن مصرف الصدقات ليس إلا لهؤلاء الثمانية ، وهذا الحصر إنما يصح لو حملنا هذه الصدقات على الزكوات الواجبة ، أما لو أدخلنا فيها المندوبات لم يصح هذا الحصر ، لأن الصدقات المندوبة يجوز صرفها إلى بناء المساجد ، والرباطات ، والمدارس ، وتكفين الموتى وتجهيزهم وسائر الوجوه . الثالث: أن قوله تعالى: { إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَاءِ } إنما يحسن ذكره لوكان قد سبق بيان تلك الصدقات وأقسامها حتى ينصرف هذا الكلام إليه ، والصدقات التي سبق بيانها وتفصيلها هي الصدقات الواجبة فوجب انصراف هذا الكلام إليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت