فهرس الكتاب

الصفحة 3577 من 8321

الحكم الثاني

دلت هذه الآية على أن هذه الزكاة يتولى أخذها وتفرقتها الإمام ومن يلي من قبله ، والدليل عليه أن الله تعالى جعل للعاملين سهمًا فيها ، وذلك يدل على أنه لا بد في أداء هذه الزكوات من عامل والعامل هو الذي نصبه الإمام لأخذ الزكوات ، فدل هذا النص على أن الإمام هو الذي يأخذ هذه الزكوات ، وتأكد هذا النص بقوله تعالى: { خُذْ مِنْ أموالهم صَدَقَةً } فالقول بأن المالك يجوز له إخراج زكاة الأموال الباطنة بنفسه إنما يعرف بدليل آخر ، ويمكن أن يتمسك في إثباته بقوله تعالى: { وَفِى أموالهم حَقٌّ لَّلسَّائِلِ والمحروم } [ الذاريات: 19 ] فإذا كان ذلك الحق حقًا للسائل والمحروم وجب أن يجوز له دفعه إليه ابتداء .

الحكم الثالث

نص القرآن يدل على أن العامل له في مال الزكاة حق ، واختلفوا في أن الإمام هل له فيه حق؟ فمنهم من أثبته قال: لأن العامل إنما قدر على ذلك العمل بتقويته وإمارته ، فالعامل في الحقيقة هو الإمام ، ومنهم من منعه وقال: الآية دلت على حصر مال الزكاة في هؤلاء الثمانية ، والإمام خارج عنهم فلا يصرف هذا المال إليه .

الحكم الرابع

اختلفوا في هذا العامل إذا كان غنيًا هل يأخذ النصيب؟ قال الحسن: لا يأخذ إلا مع الحاجة وقال الباقون: يأخذ وإن كان غنيًا لأنه يأخذه أجرة على العمل ، ثم اختلفوا فقال بعضهم: للعامل في مال الزكاة الثمن ، لأن الله تعالى قسم الزكاة على ثمانية أصناف فوجب أن يحصل له الثمن ، كما أن من أوصى بمال لثمانية أنفس حصل لكل واحد منهم ثمنه ، وقال الأكثرون: بل حقه بقدر مؤنته عند الجباية والجمع .

الحكم الخامس

اتفقوا على أن مال الزكاة لا يخرج عن هذه الثمانية واختلفوا أنه هل يجوز وضعه في بعض الأصناف فقط؟ وقد سبق ذكر دلائل هاتين المسألتين ، إلا أنا إذا قلنا يجوز وضعه في بعض الأصناف فقط فهذا إنما يجوز في غير العامل ، وأما وضعه بالكلية في العالم فذلك غير جائز بالاتفاق .

الحكم السادس

أن العامل والمؤلفة مفقودان في هذا الزمان ، ففيه الأصناف الستة والأولى صرف الزكاة إلى هذه الأصناف الستة على ما يقوله الشافعي ، لأنه الغاية في الاحتياط ، أما إن لم يفعل ذلك أجزأه على ما بيناه .

الحكم السابع

عموم قوله: { لِلْفُقَرَاءِ والمساكين } يتناول الكافر والمسلم إلا أن الأخبار دلت على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلى الفقراء والمساكين وغيرهم إلا إذا كانوا مسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت