فهرس الكتاب

الصفحة 3601 من 8321

والجواب: قلنا أما الصدقات التي لا تكون واجبة ، فغير داخلة تحت هذه الآية ، والدليل عليه أنه تعالى وصفه بقوله: { بَخِلُواْ بِهِ } والبخل في عرف الشرع عبارة عن منع الواجب ، وأيضًا أنه تعالى ذمهم بهذا الترك وتارك المندوب لا يستحق الذم . وأما القسمان الباقيان ، فالذي يجب بإلزام الشرع داخل تحت الآية لا محالة ، وهو مثل الزكوات والمال الذي يحتاج إلى إنفاقه في طريق الحج والغزو ، والمال الذي يحتاج إليه في النفقات الواجبة .

بقي أن يقال: هل تدل هذه الآية على أن ذلك القائل ، كان قد التزم إخراج مال على سبيل النذر؟ والأظهر أن اللفظ لا يدل عليه ، لأن المذكور في اللفظ ليس إلا قوله: { لَئِنْ ءاتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ } وهذا لا يشعر بالنذر ، لأن الرجل قد يعاهد ربه في أن يقوم بما يلزمه من الإنفاقات الواجبة إن وسع الله عليه ، فدل هذا على أن الذي لزمهم إنما لزمهم بسبب هذا الالتزام ، والزكاة لا تلزم بسبب هذا الالتزام ، وإنما تلزم بسبب ملك النصاب وحولان الحول .

قلنا: قوله: { لَنَصَّدَّقَنَّ } لا يوجب أنهم يفعلون ذلك على الفور ، لأن هذا إخبار عن إيقاع هذا الفعل في المستقبل ، وهذا القدر لا يوجب الفور ، فكأنهم قالوا: لنصدقن في وقت كما قالوا { وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالحين } أي في أوقات لزوم الصلاة ، فخرج من التقدير الذي ذكرناه أن الداخل تحت هذا العهد ، إخراج الأموال التي يجب إخراجها بمقتضى إلزام الشرع ابتداء ، ويتأكد ذلك بما روينا أن هذه الآية إنما نزلت في حق من امتنع من أداء الزكاة ، فكأنه تعالى بين من حال هؤلاء المنافقين أنهم كما ينافقون الرسول والمؤمنين ، فكذلك ينافقون ربهم فيما يعاهدونه عليه ، ولا يقومون بما يقولون والغرض منه المبالغة في وصفهم بالنفاق ، وأكثر هذه الفصول من كلام القاضي .

السؤال الرابع: ما المراد من الفضل في قوله: { لَئِنْ ءاتانا مِن فَضْلِهِ } .

والجواب: المراد إيتاء المال بأي طريق كان ، سواء كان بطريق التجارة ، أو بطريق الاستنتاج أو بغيرهما .

السؤال الخامس: كيف اشتقاق { لَنَصَّدَّقَنَّ } .

الجواب: قال الزجاج: الأصل لنتصدقن . ولكن التاء أدغمت في الصاد لقربها منها . قال الليث: المصدق المعطي والمتصدق السائل . قال الأصمعي والفراء: هذا خطأ فالمتصدق هو المعطي قال تعالى: { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ الله يَجْزِى المتصدقين } [ يوسف: 88 ] السؤال السادس: ما المراد من قوله: { وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالحين } .

الجواب: الصالح ضد المفسد ، والمفسد عبارة عن الذي بخل بما يلزمه في التكليف فوجب أن يكون الصالح عبارة عما يقوم بما يلزمه في التكليف . قال ابن عباس Bهما: كان ثعلبة قد عاهد الله تعالى لئن فتح الله عليه أبواب الخير ليصدقن وليجعن ، وأقول التقييد لا دليل عليه . بل قوله: { لَنَصَّدَّقَنَّ } إشارة إلى إخراج الزكاة الواجبة وقوله: { وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالحين } إشارة إلى إخراج كل مال يجب إخراجه على الإطلاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت