{ وَأَمَّا السائل فَلاَ تَنْهَرْ } [ الضحى: 10 ] فلما طلب القميص منه دفعه إليه لهذا المعنى . الرابع: أن منع القميص لا يليق بأهل الكرم . الخامس: أن ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي ، كان من الصالحين ، وأن الرسول أكرمه لمكان ابنه . السادس: لعل الله تعالى أوحى إليه أنك إذا دفعت قميصك إليه صار ذلك حاملًا لألف نفر من المنافقين في الدخول في الإسلام ففعل ذلك لهذا الغرض ، وروى أنهم لما شاهدوا ذلك أسلم ألف من المنافقين . السابع: أن الرحمة والرأفة كانت غالبة عليه كما قال: { وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين } [ الأنبياء: 107 ] وقال: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله لِنتَ لَهُمْ } [ آل عمران: 159 ] فامتنع من الصلاة عليه رعاية لأمر الله تعالى ، ودفع إليه القميص لإظهار الرحمة والرأفة .
إذا عرفت هذا فنقول: قوله: { وَلاَ تُصَلّ على أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا } قال الواحدي: { مَّاتَ } في موضع جر لأنه صفة للنكرة كأنه قيل على أحد منهم ميت وقوله: { أَبَدًا } متعلق بقوله: { أَحَدٍ } والتقدير ولا تصل أبدًا على أحد منهم . واعلم أن قوله: ولا تصل أبدًا يحتمل تأبيد النفي ويحتمل تأبيد المنفي ، والمقصود هو الأول ، لأن قرائن هذه الآيات دالة على أن المقصود منعه من أن يصلي على أحد منهم منعًا كليًا دائمًا .
ثم قال تعالى: { وَلاَ تَقُمْ على قَبْرِهِ } وفيه وجهان: الأول: قال الزجاج: كان رسول الله A إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له ، فمنع ههنا منه . الثاني: قال الكلبي لا تقم بإصلاح مهمات قبره ، وهو من قولهم ، قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره وتولاه ، ثم إنه تعالى علل المنع من الصلاة عليه والقيام على قبره بقوله: { إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فاسقون } وفيه سؤالات:
السؤال الأول: الفسق أدنى حالًا من الكفر ، ولما ذكر في تعليل هذا النهي كونه كافرًا فما الفائدة في وصفه بعد ذلك بكونه فاسقًا؟