فهرس الكتاب

الصفحة 3630 من 8321

المسألة الثالثة: روي أن عمر بن الخطاب Bه كان يقرأ { والسابقون الأولون مِنَ المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بِإِحْسَانٍ } فكان يعطف قوله: { الأنصار } على قوله: { والسابقون } وكان يحذف الواو من قوله: { والذين اتبعوهم بِإِحْسَانٍ } ويجعله وصفًا للأنصار ، وروي أن عمر Bه كان يقرأ هذه الآية على هذا الوجه . قال أبي: والله لقد أقرأنيها رسول الله A على هذا الوجه ، وإنك لتبيع القرظ يومئذ ببقيع المدينة ، فقال عمر Bه: صدقت ، شهدتم وغبنا ، وفرغتم وشغلنا ، ولئن شئت لتقولن نحن أوينا ونصرنا . وروي أنه جرت هذه المناظرة بين عمر وبين زيد بن ثابت واستشهد زيد بأبي بن كعب ، والتفاوت أن على قراءة عمر ، يكون التعظيم الحاصل من قوله: { والسابقون الأولون } مختصًا بالمهاجرين ولا يشاركهم الأنصار فيها فوجب مزيد التعظيم للمهاجرين ، والله أعلم . وروي أن أبيا احتج على صحة القراءة المشهورة بآخر الأنفال وهو قوله: { والذين آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ } [ الأنفال: 75 ] بعد تقدم ذكر المهاجرين والأنصار في الآية الأولى ، وبأواسط سورة الحشر وهو قوله: { والذين جاؤوا مّن بَعْدِهِمْ } [ الحشر: 10 ] وبأول سورة الجمعة وهو قوله: { وَءاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ } [ الجمعة: 3 ] .

المسألة الرابعة: قوله: { والسابقون } مرتفع بالابتداء وخبره قوله: { رَّضِيَ الله عَنْهُمْ } ومعناه: Bهم لأعمالهم وكثرة طاعاتهم ، ورضوا عنه لما أفاض عليهم من نعمه الجليلة في الدين والدنيا ، وفي مصاحف أهل مكة { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار } وهي قراءة ابن كثير ، وفي سائر المصاحف { تَحْتِهَا } من غير كلمة { مِنْ } .

المسألة الخامسة: قوله: { والذين اتبعوهم بِإِحْسَانٍ } قال عطاء عن ابن عباس Bهم: يريد ، يذكرون المهاجرين والأنصار بالجنة والرحمة والدعاء لهم ، ويذكرون محاسنهم ، وقال في رواية أخرى والذين اتبعوهم بإحسان على دينهم إلى يوم القيامة ، واعلم أن الآية دلت على أن من اتبعهم إنما يستحقون الرضوان والثواب ، بشرط كونهم متبعين لهم بإحسان ، وفسرنا هذا الإحسان بإحسان القول فيهم ، والحكم المشروط بشرط ، ينتفي عند انتفاء ذلك الشرط ، فوجب أن من لم يحسن القول في المهاجرين والأنصار لا يكون مستحقًا للرضوان من الله تعالى ، وأن لا يكون من أهل الثواب لهذا السبب ، فإن أهل الدين يبالغون في تعظيم أصحاب رسول الله A ولا يطلقون ألسنتهم في اغتيابهم وذكرهم بما لا ينبغي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت