فهرس الكتاب

الصفحة 3629 من 8321

المسألة الثانية: اختلفوا في أن المدح الحاصل في هذه الآية هل يتناول جميع الصحابة أم يتناول بعضهم؟ فقال قوم: إنه يتناول الذين سبقوا في الهجرة والنصرة ، وعلى هذا فهو لا يتناول إلا قدماء الصحابة ، لأن كلمة { مِنْ } تفيد التبعيض ، ومنهم من قال: بل يتناول جميع الصحابة ، لأن جملة الصحابة موصوفون بكونهم سابقين أولين بالنسبة إلى سائر المسلمين ، وكلمة { مِنْ } في قوله: { مِنَ المهاجرين والأنصار } ليست للتبعيض ، بل للتبيين ، أي والسابقون الأولون الموصوفون بوصف كونهم مهاجرين وأنصارًا كما في قوله تعالى: { فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان } [ الحج: 30 ] وكثير من الناس ذهبوا إلى هذا القول ، روي عن حميد بن زياد أنه قال: قلت يومًا لمحمد بن كعب القرظي ألا تخبرني عن أصحاب الرسول عليه السلام فيما كان بينهم ، وأردت الفتن ، فقال لي: إن الله تعالى قد غفر لجميعهم ، وأوجب لهم الجنة في كتابه ، محسنهم ومسيئهم ، قلت له: وفي أي موضع أوجب لهم الجنة؟ قال: سبحان الله! ألا تقرأ قوله تعالى: { والسابقون الأولون مِنَ المهاجرين والأنصار } إلى آخر الآية؟ فأوجب الله لجميع أصحاب النبي عليه السلام الجنة والرضوان ، وشرط على التابعين شرطًا شرطه عليهم . قلت: وما ذاك الشرط؟ قال: اشترط عليهم أن يتبعوهم بإحسان في العمل ، وهو أن يقتدوا بهم في أعمالهم الحسنة ، ولا يقتدوا بهم في غير ذلك ، أو يقال: المراد أن يتبعوهم بإحسان في القول ، وهو أن لا يقولوا فيهم سوءا ، وأن لا يوجهوا الطعن فيما أقدموا عليه . قال حميد بن زياد: فكأني ما قرأت هذه الآية قط! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت