ثم قال: { إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ } وفيه مباحث:
البحث الأول: قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم وحمزة { أَن تَقَطَّعَ } بفتح التاء والطاء مشددة بمعنى تتقطع ، فحذفت إحدى التاءين ، والباقون بضم التاء وتشديد الطاء على ما لم يسم فاعله ، وعن ابن كثير { تُقَطَّعَ } بفتح الطاء وتسكين القاف { قُلُوبِهِمْ } بالنصب أي تفعل أنت بقلوبهم هذا القطع ، وقوله: { تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ } أي تجعل قلوبهم قطعًا ، وتفرق أجزاء إما بالسيف وإما بالحزن والبكاء ، فحينئذ تزول تلك الريبة . والمقصود أن هذه الريبة باقية في قلوبهم أبدًا ويموتون على هذا النفاق . وقيل: معناه إلا أن يتوبوا توبة تنقطع بها قلوبهم ندمًا وأسفًا على تفريطهم . وقيل حتى تنشق قلوبهم غمًا وحسرة ، وقرأ الحسن { إلى أَن } وفي قراءة عبد الله { وَلَوْ قُطّعَتْ قُلُوبِهِمْ } وعن طلحة { وَلَوْ قُطّعَتْ قُلُوبِهِمْ } على خطاب الرسول A أو كل مخاطب .
ثم قال: { والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ } والمعنى: عليم بأحوالهم ، حكيم في الأحكام التي يحكم بها عليهم .