فهرس الكتاب

الصفحة 3706 من 8321

والجواب من وجوه:

الوجه الأول: ما ذكره الزجاج: وهو أن الكفار الذين كانوا مخاطبين بهذه الآية كانوا يقولون: إن الأصنام شفعاؤنا عند الله ، فالمراد منه الرد عليهم في هذا القول وهو كقوله تعالى: { يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن } [ النبأ: 38 ] .

والوجه الثاني: وهو يمكن أن يقال إنه تعالى لما بين كونه إلهًا للعالم مستقلًا بالتصرف فيه من غير شريك ولا منازع ، بين أمر المبدأ بقوله: { يُدَبّرُ الأمر } وبين حال المعاد بقوله: { مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ } .

والوجه الثالث: يمكن أيضًا أن يقال إنه تعالى وضع تدبير الأمور في أول خلق العالم على أحسن الوجوه وأقربها من رعاية المصالح ، مع أنه ما كان هناك شفيع يشفع في طلب تحصيل المصالح ، فدل هذا على أن إله العالم ناظر لعباده محسن إليهم مريد للخير والرأفة بهم ، ولا حاجة في كونه سبحانه كذلك إلى حضور شفيع يشفع فيه .

والقول الثاني: في تفسير هذا الشفيع ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني ، فقال: الشفيع ههنا هو الثاني ، وهو مأخوذ من الشفع الذي يخالف الوتر ، كما يقال الزوج والفرد ، فمعنى الآية خلق السموات والأرض وحده ولا حي معه ولا شريك يعينه ، ثم خلق الملائكة والجن والبشر ، وهو المراد من قوله: { إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ } أي لم يحدث أحد ولم يدخل في الوجود ، إلا من بعد أن قال له: كن ، حتى كان وحصل .

واعلم أنه تعالى لما بين هذه الدلائل وشرح هذه الأحوال ، ختمها بعد ذلك بقوله: { ذلكم الله رَبُّكُمْ فاعبدوه } مبينًا بذلك أن العبادة لا تصلح إلا له ، ومنبهًا على أنه سبحانه هو المستحق لجميع العبادات لأجل أنه هو المنعم بجميع النعم التي ذكرها ووصفها .

ثم قال بعده: { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } دالًا بذلك على وجوب التفكر في تلك الدلائل القاهرة الباهرة ، وذلك يدل على أن التفكر في مخلوقات الله تعالى والاستدلال بها على جلالته وعزته وعظمته ، أعلى المراتب وأكمل الدرجات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت