فهرس الكتاب

الصفحة 3718 من 8321

المقدمة الأولى: البحث عن حال القابل فنقول: الإنسان إما أن يكون عبارة عن النفس أو عن البدن ، فإن كان عبارة عن النفس وهو القول الحق ، فنقول: لما كان تعلق النفس بالبدن في المرة الأولى ، جائزًا كان تعلقها بالبدن في المرة الثانية يجب أن يكون جائزًا . وهذا الكلام لا يختلف ، سواء قلنا النفس عبارة عن جوهر مجرد ، أو قلنا: إنه جسم لطيف مشاكل لهذا البدن باق في جميع أحوال البدن مصون عن التحلل والتبدل ، وأما إن كان الأنسان عبارة عن البدن ، وهذا القول أبعد الأقاويل فنقول: إن تألف تلك الأجزاء على الوجه المخصوص في المرة الأولى كان ممكنًا ، فوجب أيضًا أن يكون في المرة الثانية ممكنًا ، فثبت أن عود الحياة إلى هذا البدن مرة أخرى أمره ممكن في نفسه .

وأما المقدمة الثانية: فهي في بيان أن إله العالم قادر مختار . لا علة موجبة ، وأن هذا القادر قادر على كل الممكنات .

وأما المقدمة الثالثة: فهي في بيان أن إله العالم عالم بجميع الجزئيات ، فلا جرم أجزاء بدن زيد وإن اختطلت بأجزاء التراب ، والبحار إلا أنه تعالى لما كان عالمًا بالجزئيات أمكنه تمييز بعضها عن بعض . ومتى ثبتت هذه المقدمات الثلاثة ، لزم القطع بأن الحشر والنشر أمر ممكن في نفسه .

وإذا ثبت هذا الإمكان فنقول: دل الدليل على صدق الأنبياء وهم قطعوا بوقوع هذا الممكن ، فوجب القطع بوقوعه ، وإلا لزمنا تكذيبهم ، وذلك باطل بالدلائل الدالة على صدقهم ، فهذا خلاصة ما وصل إليه عقلنا في تقرير أمر المعاد .

المسألة الثالثة: في الجواب عن شبهات المنكرين للحشر والنشر .

الشبهة الأولى: قالوا: لو بدلت هذه الدار بدار أخرى لكانت تلك الدار إما أن تكون مثل هذه الدار أو شرًا منها أو خيرًا منها ، فإن كان الأول كان التبديل عبثًا ، وإن كان شرًا منها كان هذا التبديل سفهًا ، وإن كان خيرًا منها ففي أول الأمر هل كان قادرًا على خلق ذلك الأجود أو ما كان قادرًا عليه؟ فإن قدر عليه ثم تركه وفعل الأردأ كان ذلك سفهًا ، وإن قلنا: إنه ما كان قادرًا ثم صار قادرًا عليه فقد انتقل من العجز إلى القدرة ، أو من الجهل إلى الحكمة ، وأن ذلك على خالق العالم محال .

والجواب: لم لا يجوز أن يقال تقديم هذه الدار على تلك الدار هو المصلحة ، لأن الكمالات النفسانية الموجبة للسعادة الأخروية لا يمكن تحصيلها إلا في هذه الدار ، ثم عند حصول هذه الكمالات كان البقاء في هذه الدار سببًا للفساد والحرمان عن الخيرات .

الشبهة الثانية: قالوا: حركات الأفلاك مستديرة ، والمستدير لا ضد له ، وما لا ضد له لا يقبل الفساد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت