فهرس الكتاب

الصفحة 3719 من 8321

والجواب: أنا أبطلنا هذه الشبهة في الكتب الفلسفية ، فلا حاجة إلى الإعادة . والأصل في إبطال أمثال هذه الشبهات أن نقيم الدليل على أن أجرام الأفلاك مخلوقة ، ومتى ثبت ذلك ثبت كونها قابلة للعدم والتفرق والتمزق . ولهذا السر ، فإنه تعالى في هذه السورة بدأ بالدلائل الدالة على حدوث الأفلاك ، ثم أردفها بما يدل على صحة القول بالمعاد .

الشبهة الثالثة: الإنسان عبارة عن هذا البدن ، وهو ليس عبارة عن هذه الأجزاء كيف كانت ، لأن هذه الأجزاء كانت موجودة قبل حدوث هذا الإنسان ، مع أنا نعلم بالضرورة أن هذا الإنسان ما كان موجودًا ، وأيضًا أنه إذا أحرق هذا الجسد ، فإنه تبقى تلك الأجزاء البسيطة ، ومعلوم أن مجموع تلك الأجزاء البسيطة من الأرض والماء والهواء والنار ، ما كان عبارة عن هذا الإنسان العاقل الناطق ، فثبت أن تلك الأجزاء إنما تكون هذا الإنسان بشرط وقوعها على تأليف مخصوص ، ومزاج مخصوص ، وصورة مخصوصة ، فإذا مات الإنسان وتفرقت أجزاؤه فقد عدمت تلك الصور والأعراض ، وعود المعدوم محال . وعلى هذا التقدير فإنه يمتنع عود بعض الأجزاء المعتبرة في حصول هذا الأنسان فوجب أن يمتنع عوده بعينه مرة أخرى .

والجواب: لا نسلم أن هذا الأنسان المعين عبارة عن هذا الجسد المشاهد ، بل هو عبارة عن النفس . سواء فسرنا النفس بأنه جوهر مفارق مجرد ، أو قلنا إنه جسم لطيف مخصوص مشاكل لهذا الجسد مصون عن التغير ، والله أعلم به .

الشبهة الرابعة: إذا قتل إنسان واغتذى به إنسان آخر . فيلزم أن يقال تلك الأجزاء في بدن كل واحد من الشخصين وذلك محال .

والجواب: هذه الشبهة أيضًا مبنية على أن الإنسان المعين عبارة عن مجموع هذا البدن ، وقد بينا أنه باطل . بل الحق أنه عبارة عن النفس سواء .

قلنا: النفس جوهر مجرد وأجسام لطيفة باقية مشاكلة للجسد ، وهي التي سمتها المتكلمون بالأجزاء الأصلية . وهذا آخر البحث العقلي عن مسألة المعاد .

المسألة الرابعة: قوله تعالى: { إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا } فيه أبحاث:

البحث الأول: أن كلمة «إلى» لانتهاء الغاية ، وظاهره يقتضي أن يكون الله سبحانه مختصًا بحيز وجهة ، حتى يصح أن يقال: إليه مرجع الخلق .

والجواب عنه من وجوه: الأول: أنا إذا قلنا . النفس جوهر مجرد ، فالسؤال زائل . الثاني: أن يكون المراد منه: أن مرجعهم إلى حيث لا حاكم سواه . الثالث: أن يكون المراد: أن مرجعهم إلى حيث حصل الوعد فيه بالمجازاة .

البحث الثاني: ظاهر الآيات الكثيرة يدل على أن الإنسان عبارة عن النفس ، لا عن البدن ، ويدل أيضًا على أن النفس كانت موجودة قبل البدن . أما أن الإنسان شيء غير هذا البدن فلقوله تعالى: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ الله أمواتا بَلْ أَحْيَاء } [ آل عمران: 169 ] فالعلم الضروري حاصل بأن بدن المقتول ميت ، والنص دال على أنه حي ، فوجب أن تكون حقيقته شيئًا مغايرًا لهذا البدن الميت ، وأيضًا قال الله تعالى في صفة نزع روح الكفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت