فهرس الكتاب

الصفحة 3761 من 8321

المسألة الأولى: قرأ الأكثرون { متاع } برفع العين ، وقرأ حفص عن عاصم { متاع } بنصب العين ، أما الرفع ففيه وجهان: الأول: أن يكون قوله: { بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ } مبتدأ ، وقوله: { مَّتَاعَ الحياة الدنيا } خبرًا . والمراد من قوله: { بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ } بغي بعضكم على بعض كما في قوله: { فاقتلوا أَنفُسَكُمْ } [ البقرة: 54 ] ومعنى الكلام أن بغي بعضكم عن بعض منفعة الحياة الدنيا ولا بقاء لها . والثاني: أن قوله { بَغْيُكُمْ } مبتدأ ، وقوله: { على أَنفُسِكُمْ } خبره ، وقوله: { متاع الحياة الدنيا } خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير: هو متاع الحياة الدنيا . وأما القراءة بالنصب فوجهها أن نقول: إن قوله: { بَغْيُكُمْ } مبتدأ ، وقوله: { على أَنفُسِكُمْ } خبره ، وقوله: { مَّتَاعَ الحياة الدنيا } في موضع المصدر المؤكد ، والتقدير: تتمتعون متاع الحياة الدنيا .

المسألة الثانية: البغي من منكرات المعاصي . قال E: « أسرع الخير ثوابًا صلة الرحم ، وأعجل الشر عقابًا البغي واليمين الفاجرة » وروى « ثنتان يعجلهما الله في الدنيا البغي وعقوق الوالدين » وعن ابن عباس Bهما: لو بغى جبل على جبل لاندك الباغي . وكان المأمون يتمثل بهذين البيتين في أخيه:

يا صاحب البغي إن البغي مصرعة ... فأربع فخير فعال المرء أعدله

فلو بغى جبل يومًا على جبل ... لاندك منه أعاليه وأسفله

وعن محمد بن كعب القرظي: ثلاث من كن فيه كن عليه ، البغي والنكث والمكر ، قال تعالى: { إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ } .

المسألة الثالثة: حاصل الكلام في قوله تعالى: { ياأيها الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ } أي لا يتهيأ لكم بغي بعضكم على بعض إلا أيامًا قليلة ، وهي مدة حياتكم مع قصرها وسرعة انقضائها { ثُمَّ إِلَيْنَا } أي ما وعدنا من المجازاة على أعمالكم { مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } في الدنيا ، والإنباء هو الإخبار ، وهو في هذا الموضع وعيد بالعذاب كقول الرجل لغيره سأخبرك بما فعلت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت