فهرس الكتاب

الصفحة 3767 من 8321

أما القرآن: فقوله تعالى: { لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ } [ فاطر: 30 ] .

وأما أقوال المفسرين: فنقل عن علي Bه أنه قال: الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة . وعن ابن عباس: أن الحسنى هي الحسنة ، والزيادة عشر أمثالها وعن الحسن: عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وعن مجاهد: الزيادة مغفرة الله ورضوانه . وعن يزيد بن سمرة: الزيادة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ما تريدون أن أمطركم . فلا يريدون شيئًا إلا أمطرتهم . أجاب أصحابنا عن هذه الوجوه فقالوا: أما قولكم إن الدلائل العقلية دلت على امتناع رؤية الله تعالى فهذا ممنوع ، لأنا بينا في كتب الأصول أن تلك الدلائل في غاية الضعف ونهاية السخافة ، وإذا لم يوجد في العقل ما يمنع من رؤية الله تعالى وجاءت الأخبار الصحيحة بإثبات الرؤية ، وجب إجراؤها على ظواهرها . أما قوله الزيادة يجب أن تكون من جنس المزيد عليه . فنقول: المزيد عليه ، إذا كان مقدرًا بمقدار معين ، وجب أن تكون الزيادة عليه مخالفة له .

مثال الأول: قول الرجل لغيره: أعطيتك عشرة أمداد من الحنطة وزيادة ، فههنا يجب أن تكون تلك الزيادة من الحنطة .

ومثال الثاني: قوله أعطيتك الحنطة وزيادة ، فههنا يجب أن تكون تلك الزيادة غير الحنطة ، والمذكور في هذه الآية لفظ { الحسنى } وهي الجنة ، وهي مطلقة غير مقدرة بقدر معين ، فوجب أن تكون تلك الزيادة عليها شيئًا مغايرًا لكل ما في الجنة . وأما قوله: الخبر المذكور في هذا الباب ، اشتمل على لفظ النظر ، وعلى إثبات الوجه لله تعالى ، وكلاهما يوجبان التشبيه . فنقول: هذا الخبر أفاد إثبات الرؤية ، وأفاد إثبات الجسمية . ثم قام الدليل على أنه ليس بجسم ، ولم يقم الدليل على امتناع رؤيته ، فوجب ترك العمل بما قام الدليل على فساده فقط ، وأيضًا فقد بينا أن لفظ هذه الآية يدل على أن الزيادة هي الرؤية من غير حاجة تنافي تقرير ذلك الخبر ، والله أعلم .

واعلم أنه تعالى لما شرح ما يحصل لأهل الجنة من السعادات ، شرح بعد ذلك الآفات التي صانهم الله بفضله عنها ، فقال: { وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ } والمعنى: لا يغشاها قتر ، وهي غبرة فيها سواد { وَلاَ ذِلَّةٌ } ولا أثر هوان ولا كسوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت