فهرس الكتاب

الصفحة 3778 من 8321

المسألة الثانية: قال الزجاج: يقال هديت إلى الحق ، وهديت للحق بمعنى واحد ، والله تعالى ذكر هاتين اللغتين في قوله: { قُلِ الله يَهْدِى لِلْحَقّ أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الحق } .

المسألة الثالثة: في قوله: { أَم مَّنْ لاَّ يَهِدِّى } ست قراءات: الأول: قرأ ابن كثير وابن عامر وورش عن نافع { يَهْدِى } بفتح الياء والهاء وتشديد الدال ، وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم ، لأن أصله يهتدي أدغمت التاء في الدال ونقلت فتحة التاء المدغمة إلى الهاء . الثانية: قرأ نافع ساكنة الهاء مشددة الدال أدغمت التاء في الدال وتركت الهاء على حالها ، فجمع في قراءته بين ساكنين كما جمعوا في { يَخِصّمُونَ } [ يس: 49 ] قال علي بن عيسى وهو غلط على نافع . الثالثة: قرأ أبو عمرو بالإشارة إلى فتحة الهاء من غير إشباع فهو بين الفتح والجزم مختلسة على أصل مذهبه اختيارًا للتخفيف ، وذكر علي بن عيسى أنه الصحيح من قراءة نافع . الرابعة: قرأ عاصم بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال فرارًا من التقاء الساكنين ، والجزم يحرك بالكسر . الخامسة: قرأ حماد ويحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم بكسر الياء والهاء أتبع الكسرة للكسرة . وقيل: هو لغة من قرأ { نستعين ونعبد } السادسة: قرأ حمزة والكسائي { مَّن يَهْدِى } ساكنة الهاء وبتخفيف الدال على معنى يهتدي والعرب تقول: يهدي ، بمعنى يهتدي يقال: هديته فهدى أي اهتدى .

المسألة الرابعة: في لفظ الآية إشكال ، وهو أن المراد من الشركاء في هذه الآية الأصنام وأنها جمادات لا تقبل الهداية ، فقوله: { أَم مَّنْ لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يَهْدِي } لا يليق بها .

والجواب من وجوه: الأول: لا يبعد أن يكون المراد من قوله: { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ } هو الأصنام . والمراد من قوله: { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَهْدِى إِلَى الحق } رؤساء الكفر والضلالة والدعاة إليها . والدليل عليه قوله سبحانه: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أَرْبَابًا مّن دُونِ الله } إلى قوله: { لاَّ إله إِلاَّ هُوَ سبحانه عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ التوبة: 31 ] والمراد أن الله سبحانه وتعالى هدى الخلق إلى الدين الحق بواسطة ما أظهر من الدلائل العقلية والنقلية . وأما هؤلاء الدعاة والرؤساء فإنهم لا يقدرون على أن يهدوا غيرهم إلا إذا هداهم الله تعالى ، فكان التمسك بدين الله تعالى أولى من قبول قول هؤلاء الجهال .

الوجه الثاني: في الجواب أن يقال: إن القوم لما اتخذوها آلهة ، لا جرم عبر عنها كما يعبر عمن يعلم ويعقل ، ألا ترى أنه تعالى قال: { إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } [ الأعراف: 194 ] مع أنها جمادات وقال: { إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ } [ فاطر: 14 ] فأجرى اللفظ على الأوثان على حسب ما يجري على من يعقل ويعلم فكذا ههنا وصفهم الله تعالى بصفة من يعقل ، وإن لم يكن الأمر كذلك ، الثالث: أنا نحمل ذلك على التقدير ، يعني أنها لو كانت بحيث يمكنها أن تهدي ، فإنها لا تهدي غيرها إلا بعد أن يهديها غيرها ، وإذا حملنا الكلام على هذا التقدير فقد زال السؤال . الرابع: أن البنية عندنا ليست شرطًا لصحة الحياة والعقل ، فتلك الأصنام حال كونها خشبًا وحجرًا قابلة للحياة والعقل ، وعلى هذا التقدير فيصح من الله تعالى أن يجعلها حية عاقلة ثم إنها تشتغل بهداية الغير . الخامس: أن الهدى عبارة عن النقل والحركة يقال: هديت المرأة إلى زوجها هدى ، إذا نقلت إليه والهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم ، وسميت الهدية هدية لانتقالها من رجل إلى غيره ، وجاء فلان يهادى بين اثنين إذا كان يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت