فهرس الكتاب

الصفحة 3779 من 8321

إذا ثبت هذا فنقول: قوله: { أَم مَّنْ لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يَهْدِى } يحتمل أن يكون معناه أنه لا ينتقل إلى مكان إلا إذا نقل إليه ، وعلى هذا التقدير فالمراد الإشارة إلى كون هذه الأصنام جمادات خالية عن الحياة والقدرة . واعلم أنه تعالى لما قرر على الكفار هذه الحجة الظاهرة قال: { فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } يعجب من مذهبهم الفاسد ومقالتهم الباطلة أرباب العقول .

ثم قال تعالى: { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّا } وفيه وجهان: الأول: وما يتبع أكثرهم في إقرارهم بالله تعالى إلا ظنًا ، لأنه قول غير مستند إلى برهان عندهم ، بل سمعوه من أسلافهم . الثاني: وما يتبع أكثرهم في قولهم الأصنام آلهة وأنها شفعاء عند الله إلا الظن والقول الأول أقوى ، لأنا في القول الثاني نحتاج إلى أن نفسر الأكثر بالكل .

ثم قال تعالى: { إَنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئًا } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: تمسك نفاة القياس بهذه الآية ، فقالوا: العمل بالقياس عمل بالظن ، فوجب أن لا يجوز ، لقوله تعالى: { إَنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئًا } .

أجاب مثبتو القياس ، فقالوا: الدليل الذي دل على وجوب العمل بالقياس دليل قاطع ، فكان وجوب العمل بالقياس معلومًا ، فلم يكن العمل بالقياس مظنونًا بل كان معلومًا .

أجاب المستدل عن هذا السؤال ، فقال: لو كان الحكم المستفاد من القياس يعلم كونه حكمًا لله تعالى لكان ترك العمل به كفرًا لقوله تعالى: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون } [ المائدة: 44 ] ولما لم يكن كذلك ، بطل العمل به وقد يعدون عن هذه الحجة بأنهم قالوا: الحكم المستفاد من القياس إما أن يعلم كونه حكمًا لله تعالى أو يظن أو لا يعلم ولا يظن والأول باطل وإلا لكان من لم يحكم به كافرًا لقوله تعالى: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت