[ المائدة: 44 ] وبالاتفاق ليس كذلك . والثاني: باطل ، لأن العمل بالظن لا يجوز لقوله تعالى: { إَنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئًا } والثالث: باطل ، لأنه إذا لم يكن ذلك الحكم معلومًا ولا مظنونًا ، كان مجرد التشهي ، فكان باطلًا لقوله تعالى: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصلاة واتبعوا الشهوات } [ مريم: 59 ] .
وأجاب مثبتو القياس: بأن حاصل هذا الدليل يرجع إلى التمسك بالعمومات ، والتمسك بالعمومات لا يفيد إلا الظن . فلما كانت هذه العمومات دالة على المنع من التمسك بالظن ، لزم كونها دالة على المنع من التمسك بها ، وما أفضى ثبوته إلى نفيه كان متروكًا .
المسألة الثانية: دلت هذه الآية على أن كل من كان ظانًا في مسائل الأصول ، وما كان قاطعًا ، فإنه لا يكون مؤمنًا .
فإن قيل: فقول أهل السنة أنا مؤمن إن شاء الله يمنع من القطع فوجب أن يلزمهم الكفر .
قلنا: هذا ضعيف من وجوه: الأول: مذهب الشافعي C: أن الإيمان عبارة عن مجموع الاعتقاد والإقرار والعمل ، والشك حاصل في أن هذه الأعمال هل هي موافقة لأمر الله تعالى؟ والشك في أحد أجزاء الماهية لا يوجب الشك في تمام الماهية . الثاني: أن الغرض من قوله إن شاء الله بقاء الإيمان عند الخاتمة . الثالث: الغرض منه هضم النفس وكسرها والله أعلم .