فهرس الكتاب

الصفحة 3848 من 8321

الوجه الخامس: أن يكون التقدير أنك لست شاكًا ألبتة ولو كنت شاكًا لكان لك طرق كثيرة في إزالة ذلك الشك كقوله تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء: 22 ] والمعنى أنه لو فرض ذلك الممتنع واقعًا ، لزم منه المحال الفلاني فكذا ههنا . ولو فرضنا وقوع هذا الشك فارجع إلى التوراة والإنجيل لتعرف بهما أن هذا الشك زائل وهذه الشبهة باطلة .

الوجه السادس: قال الزجاج: إن الله خاطب الرسول في قوله: { فَإِن كُنتَ فِي شَكّ } وهو شامل للخلق وهو كقوله: { يأيُّهَا النبى إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء } [ الطلاق: 1 ] قال: وهذا أحسن الأقاويل ، قال القاضي: هذا بعيد لأنه متى كان الرسول داخلًا تحت هذا الخطاب فقد عاد السؤال ، سواء أريد معه غيره أو لم يرد وإن جاز أن يراد هو مع غيره ، فما الذي يمنع أن يراد بانفراده كما يقتضيه الظاهر ، ثم قال: ومثل هذا التأويل يدل على قلة التحصيل .

الوجه السابع: هو أن لفظ { إن } في قوله: { إِن كُنتَ فِى شَكّ } للنفي أي ما كنت في شك قبل يعني لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك لكن لتزداد يقينًا كما ازداد إبراهيم عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى يقينًا .

وأما الوجه الثاني: وهو أن يقال هذا الخطاب ليس مع الرسول فتقريره أن الناس في زمانه كانوا فرقًا ثلاثة ، المصدقون به والمكذبون له والمتوقفون في أمره الشاكون فيه ، فخاطبهم الله تعالى بهذا الخطاب فقال: إن كنت أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان محمد فاسأل أهل الكتاب ليدلوك على صحة نبوته ، وإنما وحد الله تعالى ذلك وهو يريد الجمع ، كما في قوله: { ياأيها الإنسان مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ الكريم * الذى خَلَقَكَ } [ الانفطار: 6 ، 7 ] و { يأَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ } [ الانشقاق: 6 ] وقوله: { فَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ } [ الزمر: 49 ] ولم يرد في جميع هذه الآيات إنسانًا بعينه ، بل المراد هو الجماعة فكذا ههنا ولما ذكر الله تعالى لهم ما يزيل ذلك الشك عنهم حذرهم من أن يلحقوا بالقسم الثاني وهم المكذبون فقال: { وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الذين كَذَّبُواْ بآيات الله فَتَكُونَ مِنَ الخاسرين } .

المسألة الثالثة: اختلفوا في أن المسؤول منه في قوله: { فَاسْأَلِ الذين يقرؤن الكتاب } من هم؟ فقال المحققون هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبدالله بن سلام ، وعبدالله بن صوريا ، وتميم الداري ، وكعب الأحبار لأنهم هم الذين يوثق بخبرهم ، ومنهم من قال: الكل سواء كانوا من المسلمين أو من الكفار ، لأنهم إذا بلغوا عدد التواتر ثم قرؤا آية من التوراة والإنجيل ، وتلك الآية دالة على البشارة بمقدم محمد A فقد حصل الغرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت