فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 8321

{ وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ القرءان جُمْلَةً واحدة } [ الفرقان: 32 ] والله سبحانه وتعالى ذكر ههنا ما يدل على أن القرآن معجز مع ما يزيل هذه الشبهة وتقريره أن هذا القرآن النازل على هذا التدريج إما أن يكون من جنس مقدور البشر أو لا يكون ، فإن كان الأول وجب إتيانهم بمثله أو بما يقرب منه على التدريج ، وإن كان الثاني ثبت أنه مع نزوله على التدريج معجز وقرىء «على عبادنا» يريد رسول الله A وأمته .

المسألة الثالثة: السورة هي طائفة من القرآن ، وواوها إن كانت أصلًا فإما أن تسمى بسور المدينة وهو حائطها لأنها طائفة من القرآن محدودة كالبلد المسور أو لأنها محتوية على فنون من العلم كاحتواء سور المدينة على ما فيها ، وإما أن تسمى بالسورة التي هي الرتبة لأن السورة بمنزلة المنازل والمراتب يترقى فيها القارىء وهي أيضًا في أنفسها طوال وأوساط وقصار . أو لرفعة شأنها وجلالة محلها في الدين ، وإن جعلت واوها منقلبة عن همزة فلأنها قطعة وطائفة من القرآن كالسورة التي هي البقية من الشيء والفضلة منه . فإن قيل فما فائدة تقطيع القرآن سورًا قلنا من وجوه: أحدها: ما لأجله بوب المصنفون كتبهم أبوابًا وفصولًا . وثانيها: أن الجنس إذا حصل تحته أنواع كان أفراد كل نوع عن صاحبه أحسن . وثالثها: أن القارىء إذا ختم سورة أو بابًا من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط له وأثبت على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله ، ومثله المسافر إذا علم أنه قطع ميلًا أو طوى فرسخًا نفس ذلك عنه ونشطه للسير . ورابعها: أن الحافظ إذا حفظ السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة بنفسها فيجل في نفسه ذلك ويغتبط به ، ومن ثم كانت القراءة في الصلاة بسورة تامة أفضل .

المسألة الرابعة: قوله: { فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ } يدل على أن القرآن وما هو عليه من كونه سورًا هو على حد ما أنزله الله تعالى بخلاف قول كثير من أهل الحديث: إنه نظم على هذا الترتيب في أيام عثمان فلذلك صح التحدي مرة بسورة ومرة بكل القرآن .

المسألة الخامسة: اعلم أن التحدي بالقرآن جاء على وجوه: أحدها: قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت