فهرس الكتاب

الصفحة 4009 من 8321

المسألة الثانية: قوله: { وَجَاءوا على قَمِيصِهِ } أي وجاؤا فوق قميصه بدم كما يقال: جاؤا على جمالهم بأحمال .

المسألة الثالثة: قال أصحاب العربية وهم الفراء والمبرد والزجاج وابن الأنباري { بِدَمٍ كَذِبٍ } أي مكذوب فيه ، إلا أنه وصف بالمصدر على تقدير دم ذي كذب ولكنه جعل نفسه كذبًا للمبالغة قالوا: والمفعول والفاعل يسميان بالمصدر كما يقال: ماء سكب ، أي مسكوب ودرهم ضرب الأمير وثوب نسج اليمن ، والفاعل كقوله: { إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا } [ الملك: 30 ] ورجل عدل وصوم ، ونساء نوح ولما سميا بالمصدر سمي المصدر أيضًا بهما فقالوا: للعقل المعقول ، وللجلد المجلود ، ومنه قوله تعالى { بِأَيّكُمُ المفتون } [ القلم: 6 ] وقوله: { إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ } [ سبأ: 7 ] قال الشعبي: قصة يوسف كلها في قميصه ، وذلك لأنهم لما ألقوه في الجب نزعوا قميصه ولطخوه بالدم وعرضوه على أبيه ، ولما شهد الشاهد قال: { إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ } [ يوسف: 26 ] ولما أتي بقميصه إلى يعقوب عليه السلام فألقى على وجهه ارتد بصيرًا ، ثم ذكر تعالى أن أخوة يوسف لما ذكروا ذلك الكلام واحتجوا على صدقهم بالقميص الملطخ بالدم قال يعقوب عليه السلام: { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا } .

قال ابن عباس: معناه: بل زينت لكم أنفسكم أمرًا . والتسويل تقدير معنى في النفس مع الطمع في إتمامه قال الأزهري: كأن التسويل تفعيل من سؤال الإنسان ، وهو أمنيته التي يطلبها فتزين لطالبها الباطل وغيره . وأصله مهموز غير أن العرب استثقلوا فيه الهمز وقال صاحب «الكشاف» : { سَوَّلَتْ } سهلت من السول وهو الاسترخاء .

إذا عرفت هذا فنقول: قوله: { بَلِ } رد لقولهم: { أَكَلَهُ الذئب } كأنه قال: ليس كما تقولون: { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ } في شأنه { أمْرًا } أي زينت لكم أنفسكم أمرًا غير ما تصفون ، واختلفوا في السبب الذي به عرف كونهم كاذبين على وجوه: لأول: أنه عرف ذلك بسبب أنه كان يعرف الحسد الشديد في قلوبهم . والثاني: أنه كان عالمًا بأنه حي لأنه E قال ليوسف: { وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ } [ يوسف: 6 ] وذلك دليل قاطع على أنهم كاذبون في ذلك .

القول الثالث: قال سعيد بن جبير: لما جاؤا على قميصه بدم كذب ، وما كان متخرقًا ، قال كذبتم لو أكله الذئب لخرق قميصه ، وعن السدي أنه قال: إن يعقوب عليه السلام قال: إن هذا الذئب كان رحيمًا ، فكيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه؟ وقيل: إنه عليه السلام لما قال ذلك قال بعضهم: بل قتله اللصوص ، فقال كيف قتلوه وتركوا قميصه وهم إلى قميصه أحوج منه إلى قتله؟ فلما اختلفت أقوالهم عرف بسبب ذلك كذبهم . ثم قال يعقوب عليه السلام: { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } وفيه مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت