فهرس الكتاب

الصفحة 4010 من 8321

المسألة الأولى: منهم من قال: إنه مرفوع بالابتداء ، وخبره محذوف ، والتقدير: فصبر جميل أولى من الجزع ، ومنهم من أضمر المبتدأ قال الخليل: الذي أفعله صبر جميل . وقال قطرب: معناه: فصبري صبر جميل . وقال الفراء: فهو صبر جميل .

المسألة الثانية: كان يعقوب عليه السلام قد سقط حاجباه وكان يرفعهما بخرقة ، فقيل له: ما هذا؟ فقال طول الزمان وكثرة الأحزان: فأوحى الله تعالى إليه يا يعقوب أتشكوني؟ فقال يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي . وروي عن عائشة Bها في قصة الإفك أنها قالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني وإن اعتذرت لا تعذروني ، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وولده { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله المستعان على مَا تَصِفُونَ } فأنزل الله D في عذرها ما أنزل .

المسألة الثالثة: عن الحسن أنه سئل النبي A عن قوله: { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } فقال: «صبر لا شكوى فيه فمن بث لم يصبر» ويدل عليه من القرآن قوله تعالى: { إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى الله } [ يوسف: 86 ] وقال مجاهد: فصبر جميل ، أي من غير جزع ، وقال الثوري: من الصبر أن لا تحدث بوجعك ولا بمصيبتك ، ولا تزكي نفسك ، وههنا بحث وهو أن الصبر على قضاء الله تعالى واجب فأما الصبر على ظلم الظالمين ، ومكر الماكرين فغير واجب ، بل الواجب إزالته لا سيما في الضرر العائد إلى الغير ، وههنا أن إخوة يوسف لما ظهر كذبهم وخيانتهم فلم صبر يعقوب على ذلك؟ ولم لم يبالغ في التفتيش والبحث سعيًا منه في تخليص يوسف عليه السلام عن البلية والشدة إن كان في الأحياء وفي إقامة القصاص إن صح أنهم قتلوه ، فثبت أن الصبر في المقام مذموم .

ومما يقوي هذا السؤال أنه E كان عالمًا بأنه حي سليم لأنه قال له: { وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث } [ يوسف: 6 ] والظاهر أنه إنما قال هذا الكلام من الوحي وإذا كان عالمًا بأنه حي سليم فكان من الواجب أن يسعى في طلبه . وأيضًا إن يعقوب عليه السلام كان رجلًا عظيم القدر في نفسه ، وكان من بيت عظيم شريف ، وأهل العلم كانوا يعرفونه ويعتقدون فيه ويعظمونه فلو بالغ في الطلب والتفحص لظهر ذلك واشتهر ولزال وجه التلبيس فما السبب في أنه عليه السلام مع شدة رغبته في حضور يوسف عليه السلام ، ونهاية حبه له لم يطلبه مع أن طلبه كان من الواجبات ، فثبت أن هذا الصبر في هذا المقام مذموم عقلًا وشرعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت