[ يوسف: 31 ] وفي المرة الثانية حيث قلن: { حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوء } والثالث: أن امرأة العزيز أقرت في المرة الأولى بطهارته حيث قالت: { وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فاستعصم } [ يوسف: 32 ] وفي المرة الثانية في هذه الآية .
واعلم أن هذه الآية دالة على طهارته من وجوه: أولها: قول المرأة: { أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ } وثانيها: قولها: { وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين } وهو إشارة إلى أنه صادق في قوله: { هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى } [ يوسف: 26 ] وثالثها: قول يوسف عليه السلام: { ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب } والحشوية يذكرون أنه لما قال يوسف هذا الكلام قال جبريل عليه السلام ، ولا حين هممت ، وهذا من رواياتهم الخبيثة وما صحت هذه الرواية في كتاب معتمد ، بل هم يلحقونها بهذا الموضع سعيًا منهم في تحريف ظاهر القرآن . ورابعها: قوله: { وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِى كَيْدَ الخائنين } يعني أن صاحب الخيانة لا بد وأن يفتضح ، فلو كنت خائنًا لوجب أن افتضح وحيث لم افتضح وخلصني الله تعالى من هذه الورطة ، فكل ذلك يدل على أني ما كنت من الخائنين ، وههنا وجه آخر وهو أقوى من الكل ، وهو أن في هذا الوقت تلك الواقعة صارت مندرسة ، وتلك المحنة صارت منتهية ، فإقدامه على قوله: { ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب } مع أنه خانه بأعظم وجوه الخيانة إقدام على وقاحة عظيمة ، وعلى كذب عظيم من غير أن يتعلق به مصلحة بوجه ما ، والإقدام على مثل هذه الوقاحة من غير فائدة أصلًا لا يليق بأحد من العقلاء ، فكيف يليق إسناده إلى سيد العقلاء ، وقدوة الأصفياء؟ فثبت أن هذه الآية تدل دلالة قاطعة على براءته مما يقوله الجهال والحشوية .