فهرس الكتاب

الصفحة 4081 من 8321

ثم قال تعالى: { ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذّنٌ أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } يقال: أذنه أي أعلمه وفي الفرق بين أذن وبين أذن وجهان: قال ابن الأنباري: أذن معناه أعلم إعلامًا بعد إعلام لأن فعل يوجب تكرير الفعل قال ويجوز أن يكون إعلامًا واحدًا من قبيل أن العرب تجعل فعل بمعنى أفعل في كثير من المواضع ، وقال سيبويه: أذنت وأذنت معناه أعلمت لا فرق بينهما ، والتأذين معناه: النداء والتصويت بالإعلام .

وأما قوله تعالى: { أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } قال أبو الهيثم: كل ما سير عليه من الإبل والحمير والبغال فهو عير وقول من قال العير الإبل خاصة باطل ، وقيل: العير الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تذهب وتجيء ، وقيل: هي قافلة الحمير ، ثم كثر ذلك حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير وجمعها فعل كسقف وسقف .

إذا عرفت هذا فنقول: { أَيَّتُهَا العير } المراد أصحاب العير كقوله: يا خيل الله اركبي وقرأ ابن مسعود: { وَجَعَلَ السقاية } على حذف جواب لما كأنه قيل فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية في رحل أخيه أمهلهم حتى انطلقوا { ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذّنٌ أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } .

فإن قيل: هل كان ذلك النداء بأمر يوسف أو ما كان بأمره؟ فإن كان بأمره فكيف يليق بالرسول الحق من عند الله أن يتهم أقوامًا وينسبهم إلى السرقة كذبًا وبهتانًا ، وإن كان الثاني وهو أنه ما كان ذلك بأمره فهلا أنكره وهلا أظهر براءتهم عن تلك التهمة .

قلنا: العلماء ذكروا في الجواب عنه وجوهًا: الأول: أنه عليه السلام لما أظهر لأخيه أنه يوسف قال له: إني أريد أن أحبسك ههنا ، ولا سبيل إليه إلا بهذه الحيلة فإن رضيت بها فالأمر لك فرضي بأن يقال في حقه ذلك ، وعلى هذا التقدير لم يتألم قلبه بسبب هذا الكلام فخرج عن كونه ذنبًا . والثاني: أن المراد إنكم لسارقون يوسف من أبيه إلا أنهم ما أظهروا هذا الكلام والمعاريض لا تكون إلا كذلك . والثالث: أن ذلك المؤذن ربما ذكر ذلك النداء على سبيل الاستفهام ، وعلى هذا التقدير يخرج عن أن يكون كذبًا . الرابع: ليس في القرآن أنهم نادوا بذلك النداء عن أمر يوسف عليه السلام والأقرب إلى ظاهر الحال أنهم فعلوا ذلك من أنفسهم لأنهم لما طلبوا السقاية وما وجدوها وما كان هناك أحد إلا هم غلب على ظنونهم أنهم هم الذين أخذوها ثم إن إخوة يوسف { قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ } وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي { تَفْقِدُونَ } من أفقدته إذا وجدته فقيدًا قالوا تفقد صواع الملك . قال صاحب «الكشاف» : قرىء صواع وصاع وصوع وصوع بفتح الصاد وضمها ، والعين معجمة وغير معجمة . قال بعضهم جمع صواع صيعان ، كغراب وغربان ، وجمع صاع أصواع ، كباب وأبواب . وقال آخرون: لا فرق بين الصاع والصواع ، والدليل عليه قراءة أبي هريرة: { قَالُواْ نَفْقِدُ صاعَ الملك } وقال بعضهم: الصواع اسم ، والسقاية وصف ، كقولهم: كوز وسقاء ، فالكوز اسم والسقاء وصف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت