فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 8321

المسألة التاسعة: «أما» حرف فيه معنى الشرط ، ولذلك يجاب بالفاء وهذا يفيد التأكيد تقول زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب قلت أما زيد فذاهب ، إذا ثبت هذا فنقول: إيراد الجملتين مصدرتين به إحماد عظيم لأمر المؤمنين واعتداد بعلمهم أنه الحق وذم عظيم للكافرين على ما قالوه وذكروه .

المسألة العاشرة: «الحق» الثابت الذي لا يسوغ إنكاره يقال حق الأمر إذا ثبت ووجب وحقت كلمة ربك ، وثوب محقق محكم النسج .

المسألة الحادية عشرة: «ماذا» فيه وجهان أن يكون ذا اسمًا موصولًا بمعنى الذي فيكون كلمتين وأن يكون ذا مركبة مع ما مجعولين اسمًا واحدًا فيكون كلمة واحدة فهو على الوجهين: الأول: مرفوع المحل على الابتداء وخبره ذا مع صلته ، وعلى الثاني: منصوب المحل في حكم ما وحده كما لو قلت ما أراد الله .

المسألة الثانية عشرة: الإرادة ماهية يجدها العاقل من نفسه ويدرك التفرقة البديهية بينها وبين علمه وقدرته وألمه ولذته . وإذا كان الأمر كذلك لم يكن تصور ماهيتها محتاجًا إلى التعريف ، وقال المتكلمون إنها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر لا في الوقوع بل في الإيقاع ، واحترزنا بهذا القيد الأخير عن القدرة ، واختلفوا في كونه تعالى مريدًا مع اتفاق المسلمين على إطلاق هذا اللفظ على الله تعالى فقال النجارية إنه معنى سلبي ومعناه أنه غير مغلوب ولا مستكره ، ومنهم من قال إنه أمر ثبوتي وهؤلاء اختلفوا فقال الجاحظ والكعبي وأبو الحسن البصري: معناه علمه تعالى باشتماله الفعل على المصلحة أو المفسدة ، ويسمون هذا العلم بالداعي أو الصارف ، وقال أصحابنا وأبو علي وأبو هاشم وأتباعهما إنه صفة زائدة على العلم ثم القسمة في تلك الصفة إما أن تكون ذاتية وهو القول الثاني للنجارية ، وإما أن تكون معنوية ، وذلك المعنى إما أن يكون قديمًا وهو قول الأشعرية أو محدثًا وذلك المحدث إما أن يكون قائمًا بالله تعالى ، وهو قول الكرامية ، أو قائمًا بجسم آخر وهذا القول لم يقل به أحد ، أو يكون موجودًا لا في محل ، وهو قول أبي علي وأبي هاشم وأتباعهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت