فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 8321

المسألة الثالثة عشرة: الضمير في «أنه الحق» للمثل أو لأن يضرب ، وفي قولهم ماذا أراد الله بهذا استحقار كما قالت عائشة Bها في عبد الله بن عمرو بن العاص: يا عجبا لابن عمرو هذا .

المسألة الرابعة عشرة: «مثلًا» نصب على التمييز كقولك لمن أجاب بجواب غث ماذا أردت بهذا جوابًا؟ ولمن حمل سلاحًا رديئًا كيف تنتفع بهذا سلاحًا؟ أو على الحال كقوله: { هذه نَاقَةُ الله لَكُمْ ءايَةً } [ الأعراف: 73 ] .

المسألة الخامسة عشرة: اعلم أن الله سبحانه وتعالى لما حكي عنهم كفرهم واستحقارهم كلام الله بقوله: { مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلًا } أجاب عنه بقوله: { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا } ونريد أن نتكلم ههنا في الهداية والإضلال ليكون هذا الموضع كالأصل الذي يرجع إليه في كل ما يجيء في هذا المعنى من الآيات فنتكلم أولًا في الإضلال فنقول: إن الهمزة تارة تجيء لنقل الفعل من غير المتعدي إلى التعدي كقولك خرج فإنه غير متعدٍ ، فإذا قلت أخرج فقد جعلته معتديًا وقد تجيء لنقل الفعل من المتعدي إلى غير المتعدي كقولك كببته فأكب ، وقد تجيء لمجرد الوجدان . حكي عن عمرو بن معد يكرب أنه قال لبني سليم: قاتلناكم فما أجبناكم ، وهاجيناكم فما أفحمناكم ، وسألناكم فما أبخلناكم . أي فما وجدناكم جبناء ولا مفحمين ولا بخلاء . ويقال أتيت أرض فلان فأعمرتها أي وجدتها عامرة قال المخبل:

فتمنى حصين أن يسود خزاعة ... فأمسى حصين قد أذل وأقهرا

أي وجد ذليلًا مقهورًا ، ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يقال الهمزة لا تفيد إلا نقل الفعل من غير المتعدي إلى المتعدي فأما قوله: كببته فأكب ، فلعل المراد كببته فأكب نفسه على وجهه فيكون قد ذكر الفعل مع حذف المفعولين وهذا ليس بعزيز . وأما قوله . قاتلناكم فما أجبناكم ، فالمراد ما أثر قتالنا في صيرورتكم جبناء . وما أثر هجاؤنا لكم في صيرورتكم مفحمين ، وكذا القول في البواقي ، وهذا القول الذي قلناه أولى دفعًا للاشتراك . إذا ثبت هذا فنقول قولنا: أضله الله لا يمكن حمله إلا على وجهين: أحدهما: أنه صيره ضالًا ، والثاني: أنه وحده ضالًا أما التقدير الأول وهو أنه صيره ضالًا فليس في اللفظ دلالة على أنه تعالى صيره ضالًا عما ذا وفيه وجهان: أحدهما: أنه صيره ضالًا عن الدين . والثاني: أنه صيره ضالًا عن الجنة ، أما الأول وهو أنه تعالى صيره ضالًا عن الدين فاعلم أن معنى الإضلال عن الدين في اللغة هو الدعاء إلى ترك الدين وتقبيحه في عينه وهذا هو الإضلال الذي أضافه الله تعالى إلى إبليس فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت