فهرس الكتاب

الصفحة 4158 من 8321

النوع الثاني: من الدلائل المذكورة في هذه الآية قوله تعالى: { وَيُنْشِىء السحاب الثقال } قال صاحب «الكشاف» : السحاب اسم جنس والواحدة سحابة والثقال جمع ثقيلة لأنك تقول سحابة ثقيلة وسحاب ثقال كما تقول امرأة كريمة ونساء كرام وهي الثقال بالماء .

واعلم أن هذا أيضًا من دلائل القدرة والحكمة ، وذلك لأن هذه الأجزاء المائية إما أن يقال إنها حدثت في جو الهواء أو يقال إنها تصاعدت من وجه الأرض ، فإن كان الأول وجب أن يكون حدوثها باحداث محدث حكيم قادر وهو المطلوب ، وإن كان الثاني ، وهو أن يقال إن تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض فلما وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت فرجعت إلى الأرض فنقول هذا باطل ، وذلك لأن الأمطار مختلفة فتارة تكون القطرات كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة تكون متقاربة ، وأخرى تكون متباعدة وتارة تدوم مدة نزول المطر زمانًا طويلًا وتارة قليلًا فاختلاف الأمطار في هذه الصفات مع أن طبيعة الأرض واحدة ، وطبيعة الشمس المسخنة للبخارات واحدة لا بد وأن يكون بتخصيص الفاعل المختار وأيضًا فالتجربة دلت على أن للدعاء والتضرع في نزول الغيث أثرًا عظيمًا ولذلك كانت صلاة الاستسقاء مشروعة ، فعلمنا أن المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة والخاصية .

النوع الثالث: من الدلائل المذكورة في هذه الآية الرعد وهو قوله: { وَيُسَبّحُ الرعد بِحَمْدِهِ والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ } وفيه أقوال:

القول الأول: إن الرعد اسم ملك من الملائكة وهذا الصوت المسموع هو صوت ذلك الملك بالتسبيح والتهليل عن ابن عباس Bهما: أن اليهود سألت النبي A عن الرعد ما هو؟ فقال:"ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله"قالوا: فما الصوت الذي نسمع؟ قال:"زجره السحاب"وعن الحسن أنه خلق من خلق الله ليس بملك فعلى هذا القول الرعد هو الملك الموكل بالسحاب وصوته تسبيح لله تعالى وذلك الصوت أيضًا يسمى بالرعد ويؤكد هذا ما روي عن ابن عباس Bهما: كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الذي سبحت له . وعن النبي A قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت