فهرس الكتاب

الصفحة 4164 من 8321

والجواب عن السؤال الأول: أن لفظ الخلق إما أن يكون عبارة عن الإخراج من العدم إلى الوجود ، أو يكون عبارة عن التقدير ، وعلى الوجهين فبتقدير أن يكون العبد محدثًا فإنه لا بد وأن يكون حادثًا . أما قوله: والعبد وإن كان خالقًا إلا أنه ليس خلقه كخلق الله .

قلنا: الخلق عبارة عن الإيجاد والتكوين والإخراج من العدم إلى الوجود ، ومعلوم أن الحركة الواقعة بقدرة العبد لما كانت مثلًا للحركة الواقعة بقدرة الله تعالى ، كان أحد المخلوقين مثلًا للمخلوق الثاني ، وحينئذ يصح أن يقال: إن هذا الذي هو مخلوق العبد مثل لما هو مخلوق لله تعالى بل لا شك في حصول المخالفة في سائر الاعتبارات ، إلا أن حصول المخالفة في سائر الوجوه لا يقدح في حصول المماثلة من هذا الوجه وهذا القدر يكفي في الاستدلال . وأما قوله هذا لازم على المجبرة حيث قالوا: إن فعل العبد مخلوق لله تعالى ، فنقول هذا غير لازم ، لأن هذه الآية دالة على أنه لا يجوز أن يكون خلق العبد مثلًا لخلق الله تعالى ، ونحن لا نثبت للعبد خلقًا ألبتة ، فكيف يلزمنا ذلك؟ وأما قوله: لو كان فعل العبد خلقًا لله تعالى ، لما حسن ذم الكفار على هذا المذهب .

قلنا: حاصله يرجع إلى أنه لما حصل المدح والذم وجب أن يكون العبد مستقلًا بالفعل ، وهو منقوض ، لأنه تعالى ذم أبا لهب على كفره مع أنه عالم منه أنه يموت على الكفر ، وقد ذكرنا أن خلاف المعلوم محال الوقوع ، فهذا تقرير هذا الوجه في هذه الآية .

وأما الوجه الثاني: في التمسك بهذه الآية قوله: { قُلِ الله خالق كُلّ شَىْء } ولا شك أن فعل العبد شيء فوجب أن يكون خالقه هو الله وسؤالهم عليه ما تقدم .

والوجه الثالث: في التمسك بهذه الآية وقوله: { وَهُوَ الواحد القهار } وليس يقال فيه أنه تعالى واحد في أي المعاني ، ولما كان المذكور السابق هو الخالقية وجب أن يكون المراد هو الواحد في الخالقية ، القهار لكل ما سواه ، وحينئذ يكون دليلًا أيضًا على صحة قولنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت