فهرس الكتاب

الصفحة 4165 من 8321

المسألة الثانية: زعم جهم أن الله تعالى لا يقع عليه اسم الشيء . اعلم أن هذا النزاع ليس إلا في اللفظ وهو أن هذا الاسم هل يقع عليه أم لا ، وزعم أنه لا يقع هذا الاسم على الله تعالى واحتج عليه بأنه لو كان شيئًا لوجب كونه خالقًا لنفسه ، لقوله تعالى: { الله خالق كُلّ شَىْء } ولما كان ذلك محالًا ، وجب أن لا يقع عليه اسم الشيء ، ولا يقال: هذا عام دخله التخصيص ، لأن العام المخصوص إنما يحسن إذا كان المخصوص أقل من الباقي وأخس منه كما إذا قال: أكلت هذ الرمانة مع أنه سقطت منها حبات ما أكلها ، وههنا ذات الله تعالى أعلى الموجودات وأشرفها ، فكيف يمكن ذكر اللفظ العام الذي يتناوله مع كون الحكم مخصوصًا في حقه؟

والحجة الثانية: تمسك بقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء } [ الشورى: 11 ] والمعنى: ليس مثل مثله شيء ، ومعلوم أن كل حقيقة فإنها مثل مثل نفسها ، فالباري تعالى مثل مثل نفسه ، مع أنه تعالى نبه على أن مثل مثله ليس بشيء ، فهذا تنصيص على أنه تعالى غير مسمى باسم الشيء .

والحجة الثالثة: قوله تعالى: { وَللَّهِ الأسماء الحسنى فادعوه بِهَا } [ الأعراف: 180 ] دلت هذه الآية على أنه لا يجوز أن يدعى الله إلا بالأسماء الحسنى ، ولفظ الشيء يتناول أخس الموجودات ، فلا يكون هذا اللفظ مشعرًا بمعنى حسن ، فوجب أن لا يكون هذا اللفظ من الأسماء الحسنى ، فوجب أن لا يجوز دعاء الله تعالى بهذا اللفظ ، والأصحاب تمسكوا في إطلاق هذا الاسم عليه تعالى بقوله: { قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شهادة قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ } [ الأنعام: 19 ] .

وأجاب الخصم عنه: بأن قوله: { قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شهادة } سؤال متروك الجواب ، وقوله: { قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ } كلام مبتدأ مستقل بنفسه لا تعلق له بما قبله .

المسألة الثالثة: تمسك المعتزلة بهذه الآية في أنه تعالى عالم لذاته لا بالعلم وقادر لذاته لا بالقدرة . قالوا: لأنه لو حصل لله تعالى علم وقدرة وحياة ، لكانت هذه الصفات إما أن تحصل بخلق الله أو لا بخلقه ، والأول باطل وإلا لزم التسلسل ، والثاني: باطل لأن قوله: { الله خالق كُلّ شَىْء } يتناول الذات والصفات حكمنا بدخول التخصيص فيه في حق ذات الله تعالى فوجب أن يبقى فيما سوى الذات على الأصل . وهو أن يكون تعالى خالقًا لكل شيء سوى ذاته تعالى ، فلو كان لله علم وقدرة لوجب كونه تعالى خالقًا لهما وهو محال ، وأيضًا تمسكوا بهذه الآية في خلق القرآن . قالوا: الآية دالة على أنه تعالى خالق لكل الأشياء ، والقرآن ليس هو الله تعالى ، فوجب أن يكون مخلوقًا وأن يكون داخلًا تحت هذا العموم .

والجواب: أقصى ما في الباب أن الصيغة عامة ، إلا أنا نخصصها في حق صفات الله تعالى بسبب الدلائل العقلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت