فهرس الكتاب

الصفحة 4167 من 8321

البحث الثاني: قال أبو علي الفارسي C: الأودية جمع واد ولا نعلم فاعلًا جمع على أفعلة قال: ويشبه أن يكون ذلك لتعاقب فاعل وفعيل على الشيء الواحد كعالم وعليم ، وشاهد وشهيد ، وناصر ونصير ، ثم إن وزن فاعل يجمع على أفعال كصاحب وأصحاب ، وطائر وأطيار ، ووزن فعيل يجمع على أفعلة ، كجريب وأجربة ثم لما حصلت المناسبة المذكورة بين فاعل وفعيل لا جرم يجمع الفاعل جمع الفعيل . فيقال: واد وأودية ويجمع الفعيل على جمع الفاعل فيقال: يتيم وأيتام وشريف وأشراف هذا ما قاله أبو علي الفارسي C . وقال غيره: نظير واد وأودية ، ناد وأندية للمجالس .

البحث الثالث: إنما ذكر لفظ أودية على سبيل التنكير ، لأن المطر لا يأتي إلا على طريق المناوبة بين البقاع فتسيل بعض أودية الأرض دون بعض . أما قوله تعالى: { بِقَدَرِهَا } ففيه بحثان:

البحث الأول: قال الواحدي: القدر والقدر مبلغ الشيء يقال كم قدر هذه الدراهم وكم قدرها ومقدارها؟ أي كم تبلغ في الوزن ، فما يكون مساويًا لها في الوزن فهو قدرها .

البحث الثاني: { سَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا } أي من الماء ، فإن صغر الوادي قل الماء ، وإن اتسع الوادي كثر الماء .

أما قوله: { فاحتمل السيل زَبَدًا رَّابِيًا } ففيه بحثان:

البحث الأول: قال الفراء: يقال أزبد الوادي إزبادًا ، والزبد الاسم ، وقوله: { رَّابِيًا } قال الزجاج: طافيًا عاليًا فوق الماء . وقال غيره: زائدًا بسبب انتفاخه ، يقال: ربا يربو إذا زاد .

أما قوله تعالى: { وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى النار ابتغاء حِلْيَةٍ أَوْ متاع زَبَدٌ مّثْلُهُ } فاعلم أنه تعالى لما ضرب المثل بالزبد الحاصل من الماء ، أتبعه بضرب المثل بالزبد الحاصل من النار ، وفيه مباحث:

البحث الأول: قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم { يُوقِدُونَ } بالياء ، واختاره أبو عبيدة لقوله: { يَنفَعُ الناس } وأيضًا فليس ههنا مخاطب . والباقون بالتاء على الخطاب ، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان . الأول: أنه خطاب للمذكورين في قوله: { قُلْ أفاتخذتم مّن دُونِهِ أَوْلِيَاء } [ الرعد: 16 ] والثاني: أنه يجوز أن يكون خطابًا عامًا يراد به الكافة ، كأنه قال: ومما توقدون عليه في النار أيها الموقدون .

البحث الثاني: الإيقاد على الشيء على قسمين: أحدهما: أن لا يكون ذلك الشيء في النار ، وهو كقوله تعالى { فَأَوْقِدْ لِى ياهامان عَلَى الطين } [ القصص: 38 ] والثاني: أن يوقد على الشيء ويكون ذلك الشيء في النار فإن من أراد تذويب الأجساد السبعة جعلها في النار ، فلهذا السبب قال ههنا: { وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى النار } .

البحث الثالث: في قوله: { ابتغاء حِلْيَةٍ } قال أهل المعاني: الذي يوقد عليه لابتغاء حلية الذهب والفضة ، والذي يوقد عليه لابتغاء الأمتعة الحديد والنحاس والرصاص ، والأسرب يتخذ منها الأواني والأشياء التي ينتفع بها ، والمتاع كل ما يتمتع به وقوله: { زَبَدٌ مّثْلُهُ } أي زبد مثل زبد الماء الذي يحمله السيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت