فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 8321

النوع الثاني: من الصفات التي وصف الله الكفار بها قوله تعالى: { وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله } .

واعلم أن من كان موصوفًا باستحباب الدنيا فهو ضال ، ومن منع الغير من الوصول إلى سبيل الله ودينه فهو مضل ، فالمرتبة الأولى إشارة إلى كونهم ضالين ، وهذه المرتبة الثانية وهي كونهم صادين عن سبيل الله إشارة إلى كونهم مضلين .

والنوع الثالث: من تلك الصفات قوله: { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } ، واعلم أن الإضلال على مرتبتين:

المرتبة الأولى: أنه يسعى في صد الغير ومنعه من الوصول إلى المنهج القويم والصراط المستقيم .

والمرتبة الثانية: أن يسعى في إلقاء الشكوك والشبهات في المذهب الحق ويحاول تقبيح صفته بكل ما يقدر عليه من الحيل ، وهذا هو النهاية في الضلال والإضلال ، وإليه الإشارة بقوله: { وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } قال صاحب «الكشاف» الأصل في الكلام أن يقال: ويبغون لها عوجًا ، فحذف الجار وأوصل الفعل ، ولما ذكر الله تعالى هذه المراتب الثلاثة لأحوال هؤلاء الكفار قال في صفتهم: { أُوْلَئِكَ فِى ضلال بَعِيدٍ } وإنما وصف هذا الضلال بالبعد لوجوه:

الوجه الأول: أنا بينا أن أقصى مراتب الضلال هو الذي وصفه الله تعالى في هذه المرتبة فهذه المرتبة في غاية البعد عن طريق الحق ، فإن شرط الضدين أن يكونا في غاية التباعد ، مثل السواد والبياض ، فكذا ههنا الضلال الذي يكون واقعًا على هذا الوجه يكون في غاية البعد عن الحق فإنه لا يعقل ضلال أقوى وأكمل من هذا الضلال .

والوجه الثاني: أن يكون المراد أنه يبعد ردهم عن طريقة الضلال إلى الهدى ، لأنه قد تمكن ذلك في نفوسهم .

والوجه الثالث: أن يكون المراد من الضلال الهلاك ، والتقدير: أولئك في هلاك يطول عليهم فلا ينقطع ، وأراد بالبعد امتداده وزوال انقطاعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت