فهرس الكتاب

الصفحة 4211 من 8321

{ وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس } [ آل عمران: 140 ] .

إذا عرفت هذا ، فالمعنى عظهم بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد ، فالترغيب والوعد أن يذكرهم ما أنعم الله عليهم وعلى من قبلهم ممن آمن بالرسل في سائر ما سلف من الأيام ، والترهيب والوعيد: أن يذكرهم بأس الله وعذابه وانتقامه ممن كذب الرسل ممن سلف من الأمم فيما سلف من الأيام ، مثل ما نزل بعاد وثمود وغيرهم من العذاب ، ليرغبوا في الوعد فيصدقوا ويحذروا من الوعيد فيتركوا التكذيب .

واعلم أن أيام الله في حق موسى عليه السلام منها ما كان أيام المحنة والبلاء وهي الأيام التي كانت بنو إسرائيل فيها تحت قهر فرعون ومنها ما كان أيام الراحة والنعماء مثل إنزال المن والسلوى وانفلاق البحر وتظليل الغمام .

ثم قال تعالى: { إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } والمعنى أن في ذلك التذكير والتنبيه دلائل لمن كان صبارًا شكورًا ، لأن الحال إما أن يكون حال محنة وبلية أو حال منحة وعطية فإن كان الأول ، كان المؤمن صبارًا ، وإن كان الثاني كان شكورًا . وهذا تنبيه على أن المؤمن يجب أن لا يخلو زمانه عن أحد هذين الأمرين فإن جرى الوقت على ما يلائم طبعه ويوافق إرادته كان مشغولًا بالشكر ، وإن جرى ما لا يلائم طبعه كان مشغولًا بالصبر .

فإن قيل: إن ذلك التذكيرات آيات للكل فلماذا خص الصبار الشكور بها؟

قلنا: فيه وجوه: الأول: أنهم لما كانوا هم المنتفعون بتلك الآيات صارت كأنها ليست آيات إلا لهم كما في قوله: { هُدًى لّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] وقوله: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها } [ النازعات: 45 ] . والثاني: لا يبعد أن يقال: الانتفاع بهذا النوع من التذكير لا يمكن حصوله إلا لمن كان صابرًا أو شاكرًا ، أما الذي لا يكون كذلك لم ينتفع بهذه الآيات .

واعلم أنه تعالى لما ذكر أنه أمر موسى عليه السلام بأن يذكرهم بأيام الله تعالى ، حكى عن موسى عليه السلام أنه ذكرهم بها فقال: { وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوء العذاب } فقوله: { إِذْ أَنجَاكُمْ } ظرف للنعمة بمعنى الأنعام ، أي اذكروا إنعام الله عليكم في ذلك الوقت . بقي في الآية سؤالات:

السؤال الأول: ذكر في سورة البقرة: { يُذَبِّحُونَ } [ البقرة: 49 ] وفي سورة الأعراف: { يُقَتِّلونَ } [ الأعراف: 141 ] وههنا { وَيُذَبِّحُونَ } مع الواو فما الفرق؟

والجواب: قال تعالى في سورة البقرة: { يُذَبّحُونَ } بغير واو لأنه تفسير لقوله: { سُوءَ العذاب } وفي التفسير لا يحسن ذكر الواو تقول: أتاني القوم زيد وعمرو . لأنك أردت أن تفسر القوم بهما ومثله قوله تعالى: { وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَامًا * يضاعف لَهُ العذاب }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت