فهرس الكتاب

الصفحة 4230 من 8321

قلنا عنه جوابان: أحدهما: أن المعنى: لا يسيغ جميعه كأنه يجرع البعض وما ساغ الجميع . الثاني: أن الدليل الذي ذكرتم إنما دل على وصول بعض ذلك الشراب إلى جوف الكافر ، إلا أن ذلك ليس بإساغة ، لأن الإساغة في اللغة إجراء الشراب في الحلق بقبول النفس واستطابة المشروب والكافر يتجرع ذلك الشراب على كراهية ولا يسيغه ، أي لا يستطيبه ولا يشربه شربًا بمرة واحدة وعلى هذين الوجهين يصح حمل لا يكاد على نفي المقاربة ، والله أعلم .

النوع الثالث: مما ذكره الله تعالى في وعيد هذا الكافر قوله: { وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيّتٍ } [ إبراهيم: 17 ] والمعنى: أن موجبات الموت أحاطت به من جميع الجهات ، ومع ذلك فإنه لا يموت وقيل من كل جزء من أجزاء جسده .

النوع الرابع: قوله: { وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } وفيه وجهان: الأول: أن المراد من العذاب الغليظ كونه دائمًا غير منقطع . الثاني: أنه في كل وقت يستقبله يتلقى عذابًا أشد مما قبله . قال المفضل: هو قطع الأنفاس وحبسها في الأجساد ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت