فهرس الكتاب

الصفحة 4252 من 8321

البحث الرابع: قال أبو مسلم: لفظ { الثمرات } يقع في الأغلب على ما يحصل على الأشجار ، ويقع أيضًا على الزروع والنبات ، كقوله تعالى: { كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [ الأنعام: 141 ] .

البحث الخامس: قال تعالى: { فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمرات رِزْقًا لَّكُمْ } والمراد أنه تعالى إنما أخرج هذه الثمرات لأجل أن تكون رزقًا لنا ، والمقصود أنه تعالى قصد بتخليق هذه الثمرات إيصال الخير والمنفعة إلى المكلفين ، لأن الإحسان لا يكون إحسانًا إلا إذا قصد المحسن بفعله إيصال النفع إلى المحسن إليه .

البحث السادس: قال صاحب «الكشاف» : قوله: { مِنَ الثمرات } بيان للرزق ، أي أخرج به رزقًا هو ثمرات ، ويجوز أن يكون من الثمرات مفعول أخرج ورزقًا حال من المفعول أو نصبًا على المصدر من أخرج لأنه في معنى رزق ، والتقدير: ورزق من الثمرات رزقًا لكم .

فأما الحجة الرابعة: وهي قوله: { وَسَخَّرَ لَكُمُ الفلك لِتَجْرِىَ فِى البحر بِأَمْرِهِ } ونظيره قوله تعالى: { وَمِنْ ءاياته الجوار فِى البحر كالأعلام } [ الشورى: 32 ] ففيها مباحث:

البحث الأول: أن الانتفاع بما ينبت من الأرض إنما يكمل بوجود الفلك الجاري في البحر ، وذلك لأنه تعالى خص كل طرف من أطراف الأرض بنوع آخر من أنعمه حتى أن نعمة هذا الطرف إذا نقلت إلى الجانب الآخر من الأرض وبالعكس كثر الربح في التجارات ، ثم إن هذا النقل لا يمكن إلا بسفن البر وهي الجمال أو بسفن البحر وهي الفلك المذكور في هذه الآية . فإن قيل: ما معنى وسخر لكم الفلك مع أن تركيب السفينة من أعمال العباد؟

قلنا؛ أما على قولنا إن فعل العبد خلق الله تعالى فلا سؤال ، وأما على مذهب المعتزلة فقد أجاب القاضي عنه فقال: لولا أنه تعالى خلق الأشجار الصلبة التي منها يمكن تركيب السفن ولولا خلقه للحديد وسائر الآلات ولولا تعريفه العباد كيف يتخذوه ولولا أنه تعالى خلق الماء على صفة السيلان التي باعتبارها يصح جري السفينة ، ولولا خلقه تعالى الرياح وخلق الحركات القوية فيها ولولا أنه وسع الأنهار وجعل فيها من العمق ما يجوز جري السفن فيها لما وقع الانتفاع بالسفن فصار لأجل أنه تعالى هو الخالق لهذه الأحوال ، وهو المدبر لهذه الأمور والمسخر لها حسنت إضافة السفن إليه .

البحث الثاني: أنه تعالى أضاف ذلك التسخير إلى أمره لأن الملك العظيم قلما يوصف بأنه فعل وإنما يقال فيه إنه أمر بكذا تعظيمًا لشأنه ، ومنهم من حمله على ظاهر قوله: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت