والجواب: لا يجوز أن يكون الضمير في قوله: { نَسْلُكُهُ } عائدًا على الذكر ، ويدل عليه وجوه:
الوجه الأول: أن قوله: { كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ } مذكور بحرف النون ، والمراد منه إظهار نهاية التعظيم والجلالة ، ومثل هذا التعظيم إنما يحسن ذكره إذا فعل فعلًا يظهر له أثر قوي كامل بحيث صار المنازع والمدافع له مغلوبًا مقهورًا . فأما إذا فعل فعلًا ولم يظهر له أثر ألبتة ، صار المنازع والمدافع غالبًا قاهرًا ، فإن ذكر اللفظ المشعر بنهاية العظمة والجلالة يكون مستقبحًا في هذا المقام ، والأمر ههنا كذلك لأنه تعالى سلك أسماع القرآن وتحفيظه وتعليمه في قلب الكافر لأجل أن يؤمن به ، ثم إنه لم يلتفت إليه ولم يؤمن به فصار فعل الله تعالى كالهدر الضائع ، وصار الكافر والشيطان كالغالب الدافع ، وإذا كان كذلك كان ذكر النون المشعر بالعظمة والجلالة في قوله: { نَسْلُكُهُ } غير لائق بهذا المقام ، فثبت بهذا التأويل الذي ذكروه فاسد .