{ تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ } [ يس: 49 ] .
البحث الثاني: لقوله: { فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } وجهان: أحدهما: فإذا هو منطبق مجادل عن نفسه ، منازع للخصوم بعد أن كان نطفة قذرة ، وجمادًا لا حس له ولا حركة ، والمقصود منه: أن الانتقال من تلك الحالة الخسيسة إلى هذه الحالة العالية الشريفة لا يحصل إلا بتدبير مدبر حكيم عليم . والثاني: فإذا هو خصيم لربه ، منكر على خالقه ، قائل: { مَن يُحييِ العظام وَهِىَ رَمِيمٌ } [ يس: 78 ] والغرض منه وصف الإنسان بالإفراط في الوقاحة والجهل ، والتمادي في كفران النعمة ، والوجه الأول أوفق ، لأن هذه الآيات مذكورة لتقرير وجه الاستدلال على وجود الصانع الحكيم ، لا لتقرير وقاحة الناس وتماديهم في الكفر والكفران .