فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 8321

[ السجدة: 11 ] وأما قوله: { حتى إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الموت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا } [ الأنعام: 61 ] فذلك يدل على وجود ملائكة موكلين بقبض الأرواح ويجوز أن يكون ملك الموت رئيس جماعة وكلوا على قبض الأرواح قال تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ الملئكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدبارهم } [ الأنفال: 50 ] . وأما إسرافيل عليها السلام فقد دلت الأخبار على أنه صاحب الصور على ما قال تعالى { وَنُفِخَ فِى الصور فَصَعِقَ مَن فِى السموات وَمَن فِى الأرض إِلاَّ مَن شَاء الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ } [ الزمر: 68 ] . ورابعها: ملائكة الجنة قال تعالى: { والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عقبى الدار } [ الرعد: 23 ، 24 ] . وخامسها: ملائكة النار قال تعالى: { عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } [ المدثر: 30 ] وقوله تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا أصحاب النار إِلاَّ مَلَئِكَةً } [ المدثر: 31 ] ورئيسهم مالك ، وهو قوله تعالى: { وَنَادَوْاْ يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } [ الزخرف: 77 ] وأسماء جملتهم الزبانية قال تعالى: { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزبانية } [ العلق: 17 ، 18 ] وسادسها: الموكلون ببني آدم لقوله تعالى: { عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ ق: 17 ، 18 ] وقوله تعالى: { لَهُ معقبات مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله } [ الرعد: 11 ] وقوله تعالى: { وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً } [ الأنعام: 61 ] . وسابعها: كتبة الأعمال وهو قوله تعالى: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لحافظين كِرَامًا كاتبين يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } [ الانفطار: 10 12 ] . وثامنها: الموكلون بأحوال هذا العالم وهم المرادون بقوله تعالى: { والصافات صَفَّا } [ الصافات: 1 ] وبقوله: { والذاريات ذَرْوًا } [ الذاريات: 1 ] إلى قوله: { فالمقسمات أَمْرًا } [ الذاريات: 4 ] وبقوله: { والنازعات غَرْقًا } [ النازعات: 1 ] . وعن ابن عباس قال: إن لله ملائكة سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الأشجار ، فإذا أصاب أحدكم حرجة بأرض فلاة فليناد: أعينوا عباد الله يرحمكم الله . وأما أوصاف الملائكة فمن وجوه: أحدها: أن الملائكة رسل الله ، قال تعالى: { جَاعِلِ الملائكة رُسُلًا } [ فاطر: 1 ] أما قوله تعالى: { الله يَصْطَفِى مِنَ الملائكة رُسُلًا } [ الحج: 75 ] فهذا يدل على أن بعض الملائكة هم الرسل فقط ، وجوابه أن من للتبيين لا للتبعيض . وثانيها: قربهم من الله تعالى ، وذلك يمتنع أن يكون بالمكان والجهة فلم يبق إلا أن يكون ذلك القرب هو القرب بالشرف وهو المراد من قوله: { وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ } [ الأنبياء: 19 ] وقوله: { بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ } [ الأنبياء: 26 ] وقوله: { يُسَبّحُونَ الليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ } [ الأنبياء: 20 ] وثالثها: وصف طاعاتهم وذلك من وجوه: الأول: قوله تعالى حكاية عنهم { وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ } وقال في موضع آخر { وَإِنَّا لَنَحْنُ الصافون وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون } [ الصافات: 166 ] والله تعالى ما كذبهم في ذلك فثبت بها مواظبتهم على العبادة . الثاني: مبادرتهم إلى امتثال أمر الله تعظيمًا له وهو قوله: { فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } [ الحجر: 30 ] . الثالث: أنهم لا يفعلون شيئًا إلا بوحيه وأمره وهو قوله: { لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } [ الأنبياء: 27 ] . ورابعها: وصف قدرتهم وذلك من وجوه: الأول: أن حملة العرش وهم ثمانية يحملون العرش والكرسي ثم إن الكرسي الذي هو أصغر من العرش أعظم من جملة السموات السبع لقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت