فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 8321

{ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاَّ هُوَ } [ المدثر: 31 ] . وأقول رأيت في بعض كتب التذكير أنه E حين عرج به رأى ملائكة في موضع بمنزلة سوق بعضهم يمشي تجاه بعض فسأل رسول الله A أيهم إلى أين يذهبون . فقال جبريل عليه السلام . لا أدري إلا أني أراهم مذ خلقت ولا أرى واحدًا منهم قد رأيته قبل ذلك ثم سألوا واحدًا منهم وقيل له مذ كم خلقت؟ فقال لا أدري غير أن الله تعالى يخلق كوكبًا في كل أربعمائة ألف سنة فخلق مثل ذلك الكوكب منذ خلقني أربعمائة ألف مرة ، فسبحانه من إله ما أعظم قدرته وما أجل كماله . واعلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن أصنافهم وأوصافهم ، أما الأصناف . فأحدها: حملة العرش وهو قوله: { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثمانية } [ الحاقة: 17 ] ، وثانيها: الحافون حول العرش على ما قال سبحانه: { وَتَرَى الملائكة حَافّينَ مِنْ حَوْلِ العرش يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِم } [ الزمر: 75 ] وثالثها: أكابر الملائكة فمنهم جبريل وميكائيل صلوات الله عليهما لقوله تعالى: { مَن كَانَ عَدُوّا لّلَّهِ وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال فَإِنَّ الله عَدُوٌّ للكافرين } [ البقرة: 98 ] ثم إنه سبحانه وتعالى وصف جبريل عليه السلام بأمور . الأول: أنه صاحب الوحي إلى الأنبياء قال تعالى: { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ } [ الشعراء: 193 ، 194 ] الثاني: أنه تعالى ذكره قبل سائر الملائكة في القرآن { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّا لِّجِبْرِيلَ } [ البقرة: 97 ] ولأن جبريل صاحب الوحي والعلم ، وميكائيل صاحب الأرزاق والأغذية ، والعلم الذي هو الغذاء الروحاني أشرف من الغذاء الجسماني فوجب أن يكون جبريل عليه السلام أشرف من ميكائيل الثالث: أنه تعالى جعله ثاني نفسه { فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مولاه وَجِبْرِيلُ وصالح الْمُؤْمِنِينَ } [ التحريم: 4 ] . الرابع: سماه روح القدس قال في حق عيسى عليه السلام: { إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ القدس } [ المائدة: 110 ] الخامس: ينصر أولياء الله ويقهر أعداءه مع ألف من الملائكة مسومين ، السادس: أنه تعالى مدحه بصفات ست في قوله: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ مطاع ثَمَّ أَمِينٍ } [ التكوير: 19 20 ] فرسالته أنه رسول الله A إلى جميع الأنبياء ، فجميع الأنبياء والرسل أمته وكرمه على ربه أنه جعله واسطة بينه وبين أشرف عباده وهم الأنبياء ، وقوته أنه رفع مدائن قوم لوط إلى السماء وقلبها ، ومكانته عند الله أنه جعله ثاني نفسه في قوله تعالى: { فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مولاه وَجِبْرِيلُ وصالح الْمُؤْمِنِينَ } وكونه مطاعًا أنه إمام الملائكة ومقتداهم ، وأما كونه أمينًا فهو قوله: { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين } [ الشعراء: 193 ] ومن جملة أكابر الملائكة إسرافيل وعزرائيل صلوات الله عليهما وقد ثبت وجودهما بالأخبار وثبت بالخبر أن عزرائيل هو ملك الموت على ما قال تعالى: { قُلْ يتوفاكم مَّلَكُ الموت الذى وُكّلَ بِكُمْ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت