فهرس الكتاب

الصفحة 4422 من 8321

القول الثاني: أن السكر هو النبيذ ، وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ثم يترك حتى يشتد ، وهو حلال عند أبي حنيفة C إلى حد السكر ، ويحتج بأن هذه الآية تدل على أن السكر حلال لأنه تعالى ذكره في معرض الإنعام والمنة ، ودل الحديث على أن الخمر حرام قال عليه السلام: « الخمر حرام لعينها » وهذا يقتضي أن يكون السكر شيئًا غير الخمر ، وكل من أثبت هذه المغايرة قال إنه النبيذ المطبوخ .

والقول الثالث: أن السكر هو الطعام قاله أبو عبيدة: واحتج عليه بقول الشاعر:

جعلت أعراض الكرام سكرًا ... أي جعلت ذمهم طعامًا لك ، قال الزجاج: هذا بالخمر أشبه منه بالطعام ، والمعنى أنك جعلت تتخمر بأعراض الكرام ، والمعنى: أنه جعل شغفه بغيبة الناس وتمزيق أعراضهم جاريًا مجرى شرب الخمر .

واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه الوجوه التي هي دلائل من وجه ، وتعديد للنعم العظيمة من وجه آخر ، قال: { إِنَّ فِى ذلك لآيَةً لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } والمعنى: أن من كان عاقلًا ، علم بالضرورة أن هذه الأحوال لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى ، فيحتج بحصولها على وجود الإله القادر الحكيم ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت